فهرس الكتاب
الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(( لأنه لما قال(لبثوا في كهفهم ثلاثمائة) لم يعرف أنها أيام أم شهور أم سنون فلما قال (سنين) صار هذا بيانًا لقولهِ (ثلاثمائة) فكان هذا عطف بيان له ، وهوعلى التقديم والتأخير أي (لبثوا سنين ثلاثمائة ) ) (1)
وكذلك الحال في قولهِ تعالى: { قُلْ إنَّما أعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقوُمُوا لله مَثْنَى وَفُرَادى ثُمَ تَتَفكَرُوا ما بِصَاحِبكُم مِنْ جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلا نَذيرٌ لَكُم بَيَن يَديَ عَذابٍ شَديدٍ } ? (سبأ:46) ، فقد بُين العدد (( واحدة ) )بقوله ِ (( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) )إذ المقصود من هذا الوصف تقليلها تقريبًا للأفهام وإختصارًا في الاستدلال على القيام (2) .
وهكذا فقد توضحت الجملة وزال الابهام عنها (( وقوة الاتصال بين الابهام والايضاح أغناه عن الوصل، كما أن جمالية الأسلوب تأتي من هاتين الجهتين ، لأن ذكر الابهام يجعل النفس متشوقة الى إيضاحهِ وبيانه ) ) (3)
ومنه قوله تعالى: { أمْ كُنْتُم شُهَدَاء إذْ حَضرَ يَعْقُوبُ الموْتُ إذْ قَالَ لِبَنيهِ مَا تَعْبِدُونَ مِنْ بَعدي قَالُوا نَعْبدُ إلَهكَ وإلهَ أبَائِكِ إبراهيمَ وأسماعيلَ وإسْحَاقَ إلهًَا وَاحِدًَا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون } (البقرة:133 ) ، فقوله سبحانه (( إبراهيم وأسماعيل وإسحاق ) )عطف بيان لقولهِ (( أبائِكَ ) )على تقدير محذوف (أله أبراهيم - . .) فهو بذلك قد وضحَ المقصود بالآباء وأزال إبهامَهُ ، جاعلًا اسماعيل وهو عمه من جملة آبائه (( لان العم أب والخالة أم لإنخراطهما في سلك واحد وهو الأخوة لا تفاوت بينهما ) ) (4)
وقد فصل أيضًا بين قولهِ تعالى (( أله آبائك ) )و (( ألهًا واحدًا ) )لأن الثانية وقعت بدلًا من الاولى ، فـ (واحدًا) جاء صفة للأله لان قوله (( ما تعبدون ) )سؤال عن صفة المعبود (5) .