فهرس الكتاب
وفي آية اخرى نجد قد فصل بين الاعداد في بداية الآية ووصل في القول الاخير، قال تعالى: { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُم وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُم كلَبْهُم رَجْمًَا بالغَيْبِ ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُم كَلْبُهم قُلْ رَبّي أَعْلَمُ بِعدَّتِهِمْ مَّايَعْلَمُهُمْ إلاقَليلٌ فَلاتُمَارِ فيهِمْ إلاَمِرَاءً ظَاهِرًا ولاتَسْتَفْتِ فيهِم مِنْهُمْ أحَدًا } (الكهف:22) ، وذلك لأن القولين الاولين صدرا من شخصين أحدهما كان يعقوبيًا والآخر كان نسطوريًا على الظن، أما القول الثالث فقد صدر من المسلمين مستندين الى قول رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ?
(1) الجامع لأحكام القرآن: 20/131، وينظر تفسير القرآن العظيم:4/532
(2) لسانيات النص:107
(3) التفسير الكبير:21/107 ، ومعاني القرآن:2/138
(4) الكشاف:1/439
الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على اليقين بما لايقبل الشك (1) ، يقول الزمخشري: (( فان قلت:فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة، ولم دخلت عليها دون الأولين ؟ قلت: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالًا عن المعرفة وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على ان اتصافه بها امر ثابت مستقر وهذه الواو هي التي آذنت بأن الذين قالوا: سبعة وثامنهم كلبهم ، قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كماغيرهم. والدليل على ان الله سبحانه اتبع القولين الاولين قوله (( رجمًا بالغيب ) )واتبع القول الثالث قوله (( مايعلمهم الاقليل ) )، وحين وقعت الواو انقطعت العدّة ، أي: لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت اليها. وثبت انهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثبات )) (2)