فهرس الكتاب
وفي قوله تعالى: { قَالَ خُذْهَا وَلاتَخَفْ سَنُعيدُهَا سيَرتَها الاُولَى } (طه:21) ،قد فصل في بداية الخطاب (( قال خذها ) )ثم وصل بقوله (( ولاتخف ) )وذلك (( لوقوعه في سيلق المحاورة ) ) (3) فالحوار موجه من الله سبحانه وتعالى الى كليمه موسى ( - عليه السلام - ?عندما تحولت عصاه الى حية غريبة الشكل(4) ، يخاطبه ليدخل الطمأنينة والسكينة الى نفسهِ بأن يأخذ العصا مع عدم الخوف في حالة الإمساك بها لأنه سوف يعيدها الى ما كانت عليهِ.
فضلًا عن ذلك لا يفوتنا أن نشير الى أن بعض المفسرين والبلاغيين قد تنبه الى بلاغة الوصل القرآني للمفردات،حيث (( تعطف المفردات على بعضها بالواو ـ إذا كانت متناسبة ) ) (5)
(1) ينظر التفسير الكبير: 21/107 ، ومعاني القرآن:2/138
(2) الكشاف:2/667
(3) التحرير والتنوير:16/207
(4) ينظر فتح القدير:3/362.
(5) من بلاغة النظم العربي:2/150
الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نرى ذلك في قولهِ تعالى: { وَإِذْ قُلْتُم يَا مُوسَى لَنْ نَصْبرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَأدْعُ لنَا رَبُّكَ يُخْرِجُ لنَامِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا } (البقرة:61) ، فالبقل والقثاء والفوم والعدس ، والبصل كلها أسماء لأطمعة بينها تناسب. والصفات لا تعطف إلا إذا كان بينها تضاد ، أما قولهِ تعالى: { هُوَ الأَوَّلُ والأَخِرُ والظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ } (الحديد: 3) ، فقد وصلت ليس لأن بينها تضاد حقيقي، بل لأن هذهِ الصفات تبدو متضادة المعاني في أصل وضعها (( ولهذا جاءت الواو لترفع توهم من يستبعد وجود ذلك في ذات واحدة ، لأن الشيء الواحد لا يكون ظاهرًا باطنًا من وجه واحد ، فلأجل هذا حسن العطف ) ) (1) .