الصفحة 112 من 226

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الأول

آثر السياق في القيمة الدلالية للعدد

يُعرف السياق بأنه (( كل مجموعة من الرموز المختلفة في الوظائف،وهي على الأقل ثنائية ، وتقوم بين أطرافها علاقة من التكيف المتبادل ) ) (1) وَلَهُ أهمية كبيرة في تحديد معاني الألفاظ ودلالاتها التي تشير بدورها الى المعنى اللغوي الكلي للنص ضمن علاقته بالسياق (2) ،فالسياق هو الذي يعين قيمة الكلمة إذ إن لكل لفظة

في سياقها معنى وقيمة حضورية ، فإذا ما أنفصل عنه فهي لفظة مفردة (3) .

وقد قررَ الجرجاني قديمًا بأن ليس للألفاظ مزية وهي منفردة، إذ (( إن الألفاظ

لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة ولا من حيث هي كلم مفردة ،وأن الفضيلة وخلافها في ملائمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها أو ما أشبه ذلك ممالا تعلق له بصريح اللفظ )) (4)

إذًا فمعنى الكلمات يحدد بموجب علاقتها بغيرها في السلسلة القولية،ولأن الدلالات تولد في الصياغةوتولد أكثر تخصصًا وتأثيرًا في حركة إنتظام البنيةالعامة للنص (5) ومن هنا ندرك (( أن معنى الوحدة الكلامية يعتمد بشكل جوهري على السياق ) ) (6)

فضلًا عن ذلك فإن السياق الدلالي العام يتيح للفظة أن تكسب إيحاءات إضافية داخل السياق الخاص (7) ،وهذا ناشئ من أثره على مستويات ثلاثة متميزة في تحليل النص:أولها ـ الجملة التي نُطِقَ بها،ثانيها ـ القضية التي تم التعبير عنها وأخيرًا

(1) نظرية البنائية في النقد الأدبي:455

(2) ينظر الصوت الآخر: 204

(3) ينظر البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث: 69، وظواهر أسلوبية في الشعر الحديث في اليمن:89

(4) دلائل الإعجاز: 41 ، وينظر النظم (تاريخ وتطور) :42-43

(5) ينظر نظرية البنائية في النقد الأدبي:155-156 ، وعلم الدلالة (بالمر) : 77،وفي معرفة النص: 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت