فهرس الكتاب
(4) ينظر لسان العرب:مادة (وحد)
(5) ينظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (احد) :16 ، ودراسات نحوية في القرآن: 17، وإرهاصات الأعجاز العددي في القرآن الكريم:75
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما أشتمل عليه من معاني وجاء بهِ من دلالات وعلينا أن لا ننسى بـ (( أن اختيار القرآن للألفاظ في دلالتها إنما جاء متناسقًا مع مقتضيات الحال وطبيعة المناسبة ، وقد يكون ذلك التناسق صادرًا لجهات متعددة تؤخذ بعين الاعتبار ) ) (1) ، ولأن الإسلام هو دين التوحيد الذي ينادي بوحدانية الخالق فإن من أهم السياقات التي وَردَ فيها العدد (واحد) هي الوحدانية ، لدلالتهِ على التوحيد ونفي الشرك على الإطلاق (2) .
قال تعالى: { وإِلَهُكُم إَلهٌ وَاحِدٌ لا إلَه إلاَّ هُوَ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ } (البقرة:163) ، والمعنى: أنه واحد في الإلهية (( لأن ورود لفظ الواحد بعد لفظ الإله يدلُ على أن تلك الوحدة معتبرة في الإلهية لا في غيرها ) ) (3) وبذا فإنه أزال التوهم ببيان التوحيد المطلق ، إذ أمكن أن يحظر ببال أحد أن يقول: إن إلهنا واحد، فلعل إله غيرنا مغاير لألهنا، ولذلك قال: (( لا إله إلا هو ) )تقريرًا للوحدانية (4) .
ونجد في سياقٍ آخر قد أكد الوحدانية ، بقولهِ تعالى: { إنَّ إلَهَكُم لَوَاحِدٌ } ? (الصافات:4) ، مراعاة لمقتضى الحال وذلك عندما أنكر المشركون وحدانيته.
كما خصَ سبحانه نفسه بالوحدانية بوساطة أسلوب القصر الحقيقي في قولهِ تعالى - { لَقَدْ كَفَرَ الذَّينَ قَالُوا إنَّ الله ثَالِثٌ ثَلاثَةٍ ومَا مِنْ إلهٍ إلا إلهٌ وَاحِدٌ } (المائدة:73) . يقول الزمخشري: ((من) في قولهِ (( وما مِن إلهٍ إلا إلهٌ واحد ٌ ) )للاستغراق
وهي القدرة مع (لا) التي لنفي الجنس في قولك:لا إله إلا الله والمعنى: وما إله