الصفحة 129 من 226

فهذهِ الألفاظ في دلالاتها وترتيبها حققت مواشجة دلالية على تناول الكل وإفادة العموم إذ تتجه نحو الإطلاق لا التقييد ، وذلك لأن تقدير هذهِ المدة إنما يرجع الى الجبلة والطبع

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسبب قلة الصبر على مفارقة الزوج فيستوي فيه الحر والعبد ، مثل ( الحيض ومدة الرضاع . ..الخ ) (1) .

وكذلك الحال في قولهِ تعالى: { وَالذَّينَ يُتَوَفَّوُنَ مِنْكُم وَيذَرُونَ أَزْوَاجًا يَترَبَّصْنَ بِأَنْفُسهن أَرْبَعَةَ أْشُهرٍ وَ عَشْرًا } ? (البقرة: 234) ، فقد أختصت هذهِ الآية ببيان مُدة العدة التي تلزمها المرأة المتوفى عنها زوجها بقولهِ (( أربعة أشُهرٍ وعشرًا ) )فالله سبحانه وتعالى حد العُدة بهذا القدر لأن الولد ينفخ فيه الروح في العشر بعد الأربعة (2) .

وفي حكم آخر يقول تعالى - { والذَّينَ يَرْمُونَ المحصنَاتِ ثُمَّ لم يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَأجْلِدُوهُمْ ثمَانينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُم شَهَادةً أبَدًا وَأولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُون } ? ( النور:4) ، لقد أجمع المفسرون على أن المقصود بالرمي ـ هنا ـ - الزنا مع عدم دلالة هذهِ اللفظة على المعنى إذ إن الرمي قد يكون بالسرقة أو الكفر لذلك فقد تطلب قرينة دالة على المعنى،وقد جاء قولهُ (( أربعة شهداء ) )دليلًا على ذلك إذ أن هذا العدد غير مشروط إلا في الزنا وغيره يكفي شاهدان وذلك لخطورة هذا الأمر وشناعتهِ (3) ، فضلًا عن تقدم ذكر (الزنا ) في آية سابقة من السورة نفسها (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت