الصفحة 134 من 226

وقد ذهب بعض المفسرين في قولهِ تعالى: { الذَّي خَلَقَ السَّمَواتِ والارْضَ وَمَا بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيَّامٍ ثُمَ آسْتَوى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بهِ خَبيرًا } (الفرقان:59) ،الى أن الداعي الى هذا العدد (ستة) في هذا السياق هو داعي حكمة ، فالله سبحانه وتعالى قادر أن يخلقها في لحظة ـولكن جعلها في ستة أيام تعليمًا لخلقهِ الرفق والتثبت ـ (2) بدليل قوله تعالى: { إنَّ رَبَّكُمُ الله الذَّي خَلَقَ السَّمَواتِ والارْضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ ثُمَّ آسْتَوى عَلَى العَرْشِ يُدَبِرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفيعٍ إلاَّ مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ ذلِكُم اللهُ ربُّكُم فأعبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُون } ، (يوسف:3)

(1) ينظر في ظلال القرآن: 8/526 ، والمعاني الثانية في الأسلوب القرآني:350-351

(2) ينظر الكشاف: 3/294، والتفسير الكبير: 24/104

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول سيد قطب: (( الأيام الستة لم تذكر هنا لنتجه الى تحديد مداها ونوعها،إنما ذكرت لبيان حكمة التقدير والتدبير في الخلق حسب مقتضيات الغاية من هذا الخلق وتهيئتهُ لبلوغ هذه الغاية ) ) (1) وقد دلت الجملة بقولهِ (( يُدبر الامر ) )بمعنى ما قبلها على عظمة شأنه وملكه بخلق السموات والارض مع إتساعها في مدة يسيرة، واتبعها بقولهِ (( ثم استوى على العَرش ) )لزيادة الدلالة على عظمتهِ جلت قدرته وأنه ليس هناك أمرٌ من الامور خارج قضائهِ وتقديره (2) .

والسياق يظهر لنا معنى آخر في قولهِ تعالى: { هُوَ الذَّي?خَلَق السَمَواتِ والارْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ وكَانَ عَرشُهُ عَلَى الَماءِ لِيْبلُوَكُمْ أَيَّكُم أَحْسَنُ عَمَلًا ولان قُلْتَ إنَّكُم مَبعُوثُون مِنْ بَعد الَموتِ ليقُلَنَّ الذينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا إلا سِحْرٌ مُبينٌ } ? (هود:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت