فهرس الكتاب
(1) ينظر الكشاف: 669-670
(2) ينظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 15/232، والتفسير الكبير: 21/113، والجامع لاحكام القرآن:10/387
(3) إرهاصات الاعجاز العددي في القرآن الكريم: 75
(4) ينظر المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم:426
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ففي هذهِ الآية إشارة لطيفة الى لزوم إتخاذ العشرة (الكاملة) كمقياس ، فقد وصفوها بالكمال إستنادًا الى هذهِ الآية ، وذلك لما كانت مراتب الاعداد أربعة: آحاد، وعشرات، ومئات، وألوف، وما وراؤه يكون مركبًا أو مكسورًا وبهذا التفسير أكتسب العدد عشرة صفة الكمال ، فصار تقدير الكلام: إنما أوجبت هذا العدد لكونهِ عددًا موصوفًا بصفة الكمال خاليًا عن الكسرِ والتركيب (1) .
والأثر الأسلوبي للسياق يظهر جليًا في موضوعين جاء فيهما العدد (عشرة) بمعنيين متضادين: أولها - دلالته على الكثرة والاطلاق في قولهِ تعالى: { ?مَنْ جَاءَ بالَحسَنةِ فَلَهُ?عَشرُ أمَثالِها وَمَنْ جَاءَ بالسَّيئةِ فَلا يُجْزَى إلا مِثْلَهَا وَهُم لا يُظْلَمُونَ } ? (الانعام:160) ، فالمراد بالعشرةِ _ هنا _ ليس التحديد بل أراد الاضعاف مطلقًا والتكثير لأن المقام أقتضى ذلك ، فهو في الترغيب في عمل الخير والحسنات عمومًا (2) .
أما الآخر- للدلالة على التقليل في قولهِ تعالى: { ?يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُم اِنْ لَبِثْتُم إلاَّ عَشْرًَا - نَحْنُ أعْلَم بما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهُم طَريقَةً إنْ لَبِثْتُم إلا يَومًَا } ? ( طه: 103-104) ، فأستقصر المشركون مدة لبثهم في الدنيا لما عاينوا الشدائد والأهوال (3) ، (( وإنما خص العشرة والواحد بالذكر لأن القليل في أمثال هذه المواضع لا يعبر عنه إلا بالعشرة والواحد ) ) (4) .