فهرس الكتاب
ويطالعنا في هذا الاطار العدد (تسعة عشر) الذي وردَ مرة واحدة في القرآن الكريم لحكمةٍ أقتضاها السياق القرآني ، يقول تعالى: { لَوَاحَةٌ لِلبَشَر? - ?عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ? } (المدثر:29-30) فالله سبحانه وتعالى خصَّ العدد (تسعة عشر) لتكون عدة خزنة جهنم الموكلون عليها ، لما تحمله من دلالات ، فمن شأنهاـ هناـ - أن تكون (فرازة) تميز الصالح من غير الصالح وهي من معاني (( الفتنة ) ) (2) ، لقولهِ تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا أصْحَاب النَّارِ إلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُم إلا فِتنَةً للذّين كَفَرُوا ليَسْتَيْقِنَ الذَّينَ أَتُوا الكِتَابَ ويَزْدَادَ الذَّين أَمَنُوا إِيَمانًَا ولاَ يَرْتَاب الذَّين أُتُوا الكِتَابَ والمُؤْمِنُونَ وَليَقُول الذَّينَ في قُلُوبِهم مَرَضٌ والكَافِرُون مَا أَرادَ اللهُ بِهَذا مَثَلًا كَذَلِك يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهدْي مَنْ يَشَاءُ ومَا يَعلَمُ جُنُودَ رَبَّك إلاَّ هوَ وَما هي إلا ذِكْرَى للْبَشَرِ } ? (المدثر:31) فقد فصل الحديث في هذه الأية حول العدد ( تسعة عشر) بأنه فتنة لأهل الكتاب ، فالذين أمنوا به وأيقنوا وسلموا بحكمته وقدرته وسعة علمه إزدادوا إيمانًا ، أما الذين أرتابوا ودخل قلوبهم الشك فقد كفروا وضلوا عن سبيل الحق (( يضل الله
من يشاء ويهدي من يشاء ))
(1) ينظر التفسير الكبير: 3/96 ، وبلاغة الكلمة في التعبير القرآني: 122_125
(2) ينظر إرهاصات الأعجاز العددي في القرآن الكريم: 14
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبهذا يدل على أن الفتنة يقصُد بها فرز الناس وتميزهم،أما لماذا جعلها (تسعة عشر) دون سائر الاعداد فهي لحكمةٍ وغيب لايعلمه إلاهو عز وجَل، (( ومَا يعلم جنود ربك إلاهو ) ).