فهرس الكتاب
والى هذا المعنى ذهب أبو السعود قائلًا: (( أي ماجعلنا عددهم إلا العدد الذي تسبب لأفتنانهم وهو(التسعة عشر) فعبر بالأثر عن المؤثر تنبيهًا على التلازم بينها وليس المراد مجرد جعل عددهم ذلك العدد المعين في نفس الأمر بل جعلَهُ في القراّن أيضًا كذلك وهو الحكم بأن عليها تسعة عشر إذ بذلك يتحقق أفتنانهم بأستقلالهم لَهُ وأستبعادهم لتولي هذا العدد القليل لتعذيب أكثر الثقلين وأستهزائهم بهِ حسبما ذكر وعليه يدور ما سيأتي من أستيقان أهل الكتاب وأزدياد المؤمنين إيمانًا )) (1) وقد قالوا: (( المخصص لهذا العدد أن أختلاف النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى الحيوانية الاثنتي عشرة والطبيعية السبع أوأن جهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وكل صنف يعذب بترك الاعتقاد والاقرار أوالعمل أنواعًا من العذاب تناسبها على كل نوع ملك أو صنف ،أو أن الساعات أربع وعشرون خمسة منها مصروفة في الصلاة فيبقى تسعة عشر قد تصرف فيما يؤاخذ بهِ بأنواع من العذاب يتولاها الزبانية ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) ) (2)
الى جانب ذلك هناك بعض الاعداد المسماة بأصطلاح النحويين بـ (ألفاظ العقود) كالعشرين والثلاثين 000 الخ ، مؤتلفة مع ( المائة والألف) في سياقٍ واحد لتؤدي دلالات جديدة من ذلك ما نجده في قولهِ تعالى: { يَا أيُّها النَّبي حَرِّضْ المُؤمْنِينَ عَلَى القِتَال إنْ يَكُنْ مِنْكُم عِشْرُونَ صَابِروُن يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلفًا مِنَ الذَّينَ كَفَروُا بِأَنَّهُم قَومٌ لاَ يَفْقَهُونَ } ( الانفال:65) ،فقد ذكر سبحانَهُ وتعالى ـ هنا ـ العدد (عشرين) والعدد (مائة) مع جيش المسلمين في حين ذكر العدد (مائتين) والعدد (ألف) بجانب جيش المشركين ،وفي هذا دلالة على قلة جيش المسلمين في ذاتهِ مع الايماء الى أن ثباتهم لا يكافىء عددهم ،
(1) إرشاد العقل السليم: 9/59