الصفحة 149 من 226

(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 5/415، وإرشاد العقل السليم: 9/59

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل يفوقه وذلك بالصبر ، فزيادة عدد الجيش في الغالب تقوي نفوس أهله ، ومن هنا جعل الله الايمان والصبر قوةً في نفوس المسلمين تدفع عنهم وهن أستشعار قلة عدد جيشهم في ذاتهِ، وإيحاءً لهم بمؤازرتهِ سبحانه وتعالى في التغلب على الاعداء (1) .

وقد علل أبن عاشور وجه أختيار لفظ العشرين للتعبير عن مرتبة العشرات دون لفظ العشرة فيقول: (( أنَّ لفظ العشرين أسعد بتقابل السكنات في أواخر الكلم لأن للفظة مائتين من المناسبة بسكنات كلمات الفواصل من السورة ، ولذلك ذكر المائة مع الألف لأن بعدها ذكر مميز العدد بألفاظ تناسب سكنات الفاصلة ، وهو قوله

(( لا يفقهون ) )فتعين هذا اللفظ قضاء لحق الفصاحة )) (2)

ولعل العدد (سبعين) هو أعظم الاعداد دلالة على الكثرة وهو لا يشير الى قيمة بذاتهِ كما في قولهِ تعالى: أسْتَغْفِر لَهُم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُم إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُم سَبْعِيَن مَرَةً

فَلَنْ يَغْفِر اللهُ لَهُم ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَفَرُوا بالله وَرَسُولَهُ واللهُ لا يَهَدْي القَوْمَ الفَاسقينَ ? (التوبة: 80) ، (( والسبعين جارٍ مجرى المثل في كلامهم للتكثير ) ) (3) والمُراد: مهما أكثرت من الاستغفار لهم وبالغت فبهِ فلن يغفر الله لهم أبدًا ، لكفرهم ومعصيتهم (4) .

ومما آتلفت فيه الاعداد ـ - أيضًا ـ - قولَهُ تعالى: { وَلَقدْ أرْسَلْنَا نُوحًَا الى قَومهِ فَلبِثَ فِيهم أَلْفَ سَنَةٍ إلا خَمسين عَامًا فَأَخذَهُم الطَّوفَان وَهُمْ ظالِمُون } ? (العنكبوت:14) ،

فقد ذكر السياق القرآني العدد (ألف) والعدد (خمسين) قاصدًا العدد ( تسعمائة وخمسين) بصورة غير مباشرة وذلك لإزالة التوهم من إطلاق هذا العدد وكأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت