فهرس الكتاب
لذا فإن هناك علاقات يحددها الدلاليون إعتمادًا على البنى الدلالية لهذهِ الألفاظ والتي تنطوي تحت أسم (الترادف) أو (الاشتمال والتضمن) أو (علاقة الجزء بالكل) أو (التضاد) أو (الخاص والعام) وما الى ذلك (2) . كل ذلك ضمن الحقل الدلالي الواحد حتى وإن اختلفت السياقات وتباعدت ، فضلًاعن هذا فإننا لانغفل دراسة دلالات هذهِ الألفاظ في بعض الاحيان ضمن سياقاتها إذا ماتطلب الأمر في كون أثر السياق بارزًا ومهمًا في دلالتها ، خدمةً للنص القرآني حيث توضح عمق الترابط والصلة بين ألفاظها ونصوصها ، فالنصوص القرآنية عمومًا وآيات العدد خصوصًا تمتلك ميزة جعلتها في غاية الأعجاز وهي تكاملها وتوحدها من جهة ودلالتها على المعاني التي جاءت من أجلها منفردة من جهة أخرى ، من هنا جاءت أهمية تناول هذهِ العلاقات في دراسة الحقول الدلالية للمعدود فنجد ـ مثلًا ـ أن لفظتي (الأيام) و (الليالي) تثير نوعين من العلاقات، أحدهما:علاقة الجزء بالكل ، إذ إن الليل جزء من اليوم ، والآخر: التضاد ـ وذلك لأن لفظ اليوم يطلق أحيانًا على النهار فقط ، والمعروف أن النهار يطلق على المدة الزمنية المحددة من طلوع الفجر الى غياب الشمس على عكس الليل الذي تحدد مدته من غروب الشمس الى طلوع الفجر (3) .
قال تعالى: { قَالَ رَبِّ أجْعَلْ لي آيَةً قَال آيَتُك ألا تُكلِمَ النَّاس ثَلاثةَ أيَّامٍ إلا رَمْزًَا وأذْكُرْ رَبَّكَ كَثيرًا وَسَبح بالعَشي والإبْكَار } ? (آل عمران:41) ، وفي موضعٍ آخريقول جلّ وعلا: { قالَ رَبِّ أجْعَل لي أيةً قال أيَتُكَ ألاتُكَلِم النَّاس ثَلاثَ ليَالٍ سَويًا } (مريم:10) ،
(1) علم الدلالة ، أحمد مختار عمر:98
(2) ينظر م.ن: 98-106، وعلم الدلالة ، جون لاينز: 73-106، واللسانيات و اللغة العربية: 198
(3) ينظر أثر الدلالة النحوية واللغوية:264