فهرس الكتاب
(3) ينظر بلاغة الكلمة في التعبير القرآني:128
(4) البناء الفني لشعر الحب العذري في العصر الاموي: 97-98
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد جمع القرآن بين هاتين اللفظتين في آية واحدة ليظهر بذلك سمو التعبير القرآني ودقته وجماله ، قال تعالى: { سَخَرهَا عَلَيْهِم سَبْعَ لَيَالٍ وثَمانيَة أيَّامٍ حُسُومًا فَترى القَومَ فيهَا صَرْعَى كَأنهَّمُ أعجَازُ نَخلٍ خَاوية } ? (الحاقة:7) .
فقد (( فصل في مدة العذاب فاليوم هنا يعني النهار، وحتى تكون النهارات ثمانية فلا بُد أن يبدأ الأعصار في نهار،أما لماذا قدمت الليالي على النهارات ؟ وذلك لأن الليل هو ابتداء اليوم العربي لا النهار ) ) (1) ،ثم أن الجمع بين هاتين اللفظتين هنا أدى معنى دقيقًا وذلك عندما أكد توالي الايام الثمانية دون إنقطاع ، فضلًا عن (( إن المعاني في الأفكار المتضادة تفهم بيسر وبخاصة إذا وضع بعضها بجانب بعضها الآخر ) ) (2)
ونجد أن التعبير القرآني قد طوع ظاهرة الترادف التي تميزت بها اللغة العربية في بعض آيات العدد ، ذلك لأنها تعد من أبرز العلاقات التي تربط بين الفاظ الحقل الدلالي الزماني ، إذ وردت لفظتا (سنة و عام) المترادفتين ـ كما يبدو من قول بعضهم أن (( العام والحول والسنة فترة زمنية محددة بأثني عشر شهرًا ، تأتي على شتوة وصيفية ) ) (3)
نجد ذلك في قولهِ تعالى: { ولقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًَا الى قَومهِ فَلبثَ فِيهم أَلْفَ سَنَةٍ إلا خمسينَ عَامًا فَأخَذَهُم الطَوفَان وَهُم ظالِموُن } ? (العنكبوت: 14) ، يلاحظ أن المعدود جاء بلفظ (سنة) في المرة الأولى وجاء بلفظ (عام) في المرة الثانية وذلك (( لأن تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة، إلا إذا وقع ذلك لأجل غرضً ينتحيه المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك ) ) (4)