الصفحة 173 من 226

ـ فضلًاعن ذلك ـ فإن ذكر السنة في مدة االلبث،وذكر العام في الأنفصال أكد أن

(1) دراسة نصية (أدبية) في القصة القرآنية:239.

(2) النقد الأدبي الحديث: 123

(3) الزمن عند الشعراء العرب قبل الأسلام:117

(4) الكشاف:3/449

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيدنا نوح ( - عليه السلام - ) كان في شدائد كل هذهِ المدة، إلا خمسين عامًا قد جاءه فيها الفرج والغوث ، ذلك لأن السنة تستعمل ـ غالبًا ـ في موضع الجدب ولهذا سموا شدة القحط سنة (1) .

ويلاحظ ـ هنا ـ كيف أن التعبير القرآني جاء بلفظين مختلفين شكلًا ومتفقين معنى للتعبير عن المعنى الواحد من حيث تحديد المدة الزمنية ـ فكل من السنة والعام يدلان على مدة زمنية مقدارها أثنا عشر شهرًا ـ بيد أنهما دلاّ على دلالتين متناقضين إذ جاءت السنة للتدليل على أيام المحن والشدائد وجاء العام للتدليل على أيام الرخاء والراحة.

من هنا إرتبطت السنة بطول الزمن والعام بقليله إذ إن (( العرب تقول في طول الزمن جرت عليه سنون لأن السنين أطول من الأعوام - ... لأقتران مفردة السنة بالتغير والتبدل ، والجدب والقحط ) ) (2)

وهكذا يعد الترادف ـ إن صح التعبير ـ في هذهِ الآية مثالًا واضحًا على (جماليات الشكل القرآني) مع دقته التامة وفنيته العالية في أستخدام الألفاظ ووضعها في المكان المناسب (3) .

ومثل ذلك يقال عن قوله تعالى: { قَال تَزْرَعُون سَبْعَ سنِينَ دَأبًافَمَا حَصدتم فَذَرُوه في سُنْبُلهِ إلا قَليلًا مما تَأكلوُن - ?ثُمَ يَأتي مِنْ بَعْدِ ذَلك سَبْعٌ شِدَادٌ يأكُلنَ مَا قَدَمْتُم لَهُن إلا قَليلًا مما تُحصِنون - ?ثُم يَأتي مِنْبَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيه يُعْصَرُون? } ? (يوسف:47-49)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت