الصفحة 174 من 226

إذ استخدم التعبير القرآني لفظة (سنين) مرتبطة بحالة العوز والقحط ولعل حذفها في قولهِ (( سبع شداد ) )بدلالة الصفة (شداد) أكد هذا المعنى ، إلا أنه يعدل عن ذلك

(1) ينظر البرهان في علوم القرآن:3/386

(2) الزمن عند الشعراء العرب قبل الأسلام:118-120

(3) ينظر أدب القصة في القرآن الكريم (دراسة تحليلية كاشفة عن معالم الأعجاز) :258

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيستخدم لفظة (عام) عندما يغاث الناس ويأتي الفرج وقريب مما سبق يأتي قوله تعالى: { وَقَال للذَّي ظنَّ أنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا أذكُرْني عِنْدَ رَبِّكَ فَأنْسَاهُ الشَيْطَانُ ذكرَ رَبهِ فَلبِثَ في السجنِ بِضْعَ سِنين } ? (يوسف:42) ، يلاحظ ـ هنا ـ أن العدد لم يحدد تحديدًا دقيقًا (بضع) بل بقى خاضعًا للتخمين وبالتالي لحق به الأبهام والغموض ، ولا شك أن في

ذلك نكتة يمكن ملاحظتها عند المقارنة بقولهِ تعالى في الاية السابقة (( قال تزرعون سبع سنين دأبًا ... - ) )ففي هذا القول حدد العدد (سبع) .

وعلى هذا الأساس يمكن القول ان ابهام العدد أرتبط بحالة الظلم الفادح الذي مُني بهِ يوسف ( - عليه السلام - ) ، وتحديد الزمان جاء مرتبطًا بحالة الإصلاح وإنقاذ الشعب من المجاعة المنتظرة (( وبذلك جمعت قصة سيدنا يوسف ـ وهي النموذج الإعجازي الكامل للأداء القصصي القرآني ـ بين أمرين زمانين متقابلين:أمر زماني مبهم يرتبط إغفال الزمان فيهِ بالفساد والظلم،وأمر زماني واضح يرتبط تحديد الزمان فيه بالإصلاح والتخطيط ) ) (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت