فهرس الكتاب
ومما يميز صيغ الزمان في القرآن الكريم الأستعمال المجازي لها، كما في قولهِ تعالى: { وَيَسْتَعجِلُونَك بالعَذَابِ وَلَنْ يُخلِفَ الله وعَدَهُ وإنَّ يَومًَا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفَ سنَةٍ مما تَعِدوُن } (الحج:47) ، فقد شبه جلّ وعلا (اليوم) بـ (ألف سنة) مجازًا ، ولا يخفى ما للتشبيه من (( أهداف أسلوبية تثري لغة النص ) ) (2) ، وبذلك ندرك دلالة إطالة إيام الشدائد فكأن ذلك اليوم الواحد لشدة الأهوال التي تحدث فيه وغرابتها أصبح ألف سنة من سني العذاب. والغرض منه أنكاره سبحانه وتعالى أستعجالهم بهِ (3) .
وكذا الحال في قولهِ تعالى: { يُدَبرُ الأمْرَ مِنَ السَماءِ الى الأرضِ ثُم يُعْرجُ اليهِ في يَومٍ كَانَ مِقْدَارُهُ ألفَ سَنَةٍ مما تَعِدوُنْ } ? (السجدة:5) ،
(1) أدب القصة في القرآن الكريم (دراسة تحليلية كاشفة عن معالم الأعجاز) : 264
(2) أنتاج الدلالة الأدبية:217
(3) ينظر الكشاف: 3/164 ، والتفسبر الكبير: 23/47
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيوم القيامة طولَهُ يمتد لألف سنة من أيام الدنيا لشدة أهوالهِ (1) .
أما في قولهِ تعالى: { الله الذَّي خَلقَ السَّمواتِ والأَرضَ ومَا بَينَهُمَا في ستةِ أَيَّامٍ ثُمَ أسْتَوى عَلى العَرْشِ مالَكُم مِن دُونِهِ مِنْ وَليٍّ ولا شَفيع أفَلا تَتَذكروَّنُ } ? ( السجدة:4) ،
فيقدم لنا الرازي تعليلًا حول أستخدام لفظة (أيام) كمعدود بقولهِ: (( وأنما ذكر الأيام لأن الأنسان إذا نظَر الى الخلق رآه فعلًا والفعل ظرفه الزمان والأيام أشهر الأزمنة، وإلا فقبل السماوات لم يكن ليل ولا نهار ) ) (2) .
وبعد يمكننا القول بأن العلاقة المهيمنة على ألفاظ هذا الحقل من بين العلاقات هي الجزء والكل .