الصفحة 177 من 226

كما يستدل على المكان بصفتهِ إذا كان محذوفًا، قال تعالى: { وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا } (النبأ:12) ،فالمكان الموصوف هو (السماوات) ،أي سبع سماوات محكمات، حيث (( قال سبعًا شدادًا إذ كانت وثاقًا محكمة الخلق لاصدوع فيهن ولا فطور ولا يبليهن مر الليالي والأيام ) ) (2) .

ويستدل عليه بصفةٍ أُخرى على سبيل الأستعارة ،كما في قولهِ تعالى: { وَلقَدْ خَلَقْنَا فَوقَكُم سَبَع طَرَائِقَ وكُنَا عَنْ الخلقِ غَافِلين } (المؤمنون: 17) .

فالطرائق تعني: السماوات، شبهت بها بوساطة الأستعارة ،و (( سميت بذلك لأنها طرائق للملائكة في العروج والهبوط والطيران،وقيل: لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها والوجه في إنعامهِ علينا بذلك أنه تعالى جعلها موضعًا لأرزاقنا بإنزال الماء منها، وجعلها مقرًا للملائكة ،ولأنها موضع الثواب ولأنها مكان إرسال الأنبياء ونزول الوحي ) ) (3) .

ويلاحظ أن هذهِ اللفظة (سماوات) قد حازت على أعلى شيوع لها (4) من بين ألفاظ هذا الحقل،وهي تتسم بالعمومية خلافًا لبقية الألفاظ التي تتسم بالخصوصية وتبعًا للسياقات التي تأتي فيها.

ونجد علاقة (العام بالخاص) واضحة بين لفظة (سماوات) و (كوكب) ضمن هذا الحقل بغض النظر عن مجيئهما في سياقين مختلفين،في حين يوحي لنا السياق بعلاقة التضاد بين (السماوات والأرض) في قولهِ تعالى: { الله الذَّي خَلَق سَبْعَ سَّمواتٍ ومِنْ الأَرضِ مِثلَهُنَّ ويتنَزل الأَمرُ بَينهُنَّ لتعلَمُوا أنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدير وأن الله قَدْ أَحاطَ بِكُل شَيءٍ عِلْمًَا } (الطلاق:12)

(1) ينظر يوسف: 55-58

(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن:30/4

(3) التفسير الكبير:23/88

(4) ينظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (سمو) :364-366

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت