الصفحة 182 من 226

وقد يسأل سائل كيف أن لفظة (رجل) مفرد و (نساء) جمع فنقول: لوقوعهِ تمييزًا لألفاظ العقود ، فلفظه مفرد ألا أن معناه الجمع الذي يُراد بهِ اسم العدد (1) .

ويتضح ذلك في قولهِ تعالى: { وَأخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعينَ رَجُلًا لِميِقَاتنَا فَلَمّاأخَذَتْهُم الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإيَّايَ أتُهْلِكُنَا بما فَعَل السُّفَهَاءُ مِنَّا } ? (الأعراف?:155) ، فلفظة (( رجلًا ) )مفرد ومعناَهُ الجمع وقد وقع تمييزًا للعدد (( سبعين ) ).

وقال تعالى: { يُوصِيكُم اللهُ في أَولادكُم للِذَّكَرِ مِثلُ حَظ الأُنثيين فإن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ أثْنتَيَن فَلَهُنَّ ثُلثَا مَا ترَك } ? (النساء: 11) ، فلفظة (( نساء ) )وقعت معدودًا للعدد (( أثنتين ) )على تقديم وتأخير تقديره: (( فإن كن نساء أثنتين فما فوقهما فلهن الثلثان ) ) (2) أما لفظة (أمة) فتعني جماعة من الناس، قال تعالى: { وَلَوْلا أَنْ يَكُوُ نَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدةً لجَعَلْنَا لمَنْ يَكْفُر بالرَّحمن لبيُوتِهِم سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ ومَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } ? (الزخرف:33) . يقول ابن عاشور في تفسيرهِ لهذهِ الآية: (( والناس يحتمل أن يُراد بهِ جميع الناس فيكون التعريف للاستغراق ، أي جميع البشر، والامة: الجماعة من البشر المتميزة عن غيرها بإتحادٍ في نسب أو دين أو حالة معرف بها ، فمعنى أن يكون الناس أمة واحدة يحتمل أن يصير البشر على دينٍ واحدٍ ) ) (3)

وهذهِ اللفظة في عمومها تثير علاقة (الاشتمال) ، وهو (( تضمن من طرفٍ واحد، بحيث يكون(أ) مشتملًا على (ب) حين يكون (ب) أعلى في التقسيم التصنيفي أو

التفريعي )) (4)

فلما كانت (الامة) غير محددة بجنس معين أو فئة من الناس فقد أشتملت الرجال والنساء على حدٍ سواء بصرف النظر عن انتمائاتهم العرقية

(1) ينظر النحو الوافي: 4/529 ـ530

(2) التفسير الكبير: 9/212

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت