الصفحة 185 من 226

هكذا فإن نوع المعدود في هذا الحقل رَهنٌ بسياقهِ ويحدد تبعًا لمعناه ، وحتى تصب هذه الالفاظ في الدلالة المطلوبة على أتم وجه، يجب أن تأخذ كل لفظة موضعها المناسب في السياق فتذكر لفظة معينة في موضع بينما تأتي لفظة أخرى في موضعٍ آخر يجمعها إطارعام يتمثل في الحقل الذي وضِعت ضمنَهُ هذهِ اللفظة أوتلك، ويأتي كل ذلك خدمة للسياق العام للنص القرآني .

2ـ الحيوان

يأتي الحقل الدلالي لألفاظ ( الحيوان ) في المرتبة الثانية بين الكائنات الحية بعد الانسان ولقد أهتم القرآن الكريم بالحيوان ، فذكرَهُ في كثيرٍ من المناسبات

(1) التحرير والتنوير: 10/71

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والقصص القرآنية حقيقة أو مجازًا ولأغراضٍ عدة، فيضرب به المثل تارةً ويعتمده رمزًا أو كناية تارةً ويستخدمه حقيقة تارة أخرى ، إذ ذكر الناقة والطير والبقرة والكلب 000 الخ ولا ريب فإن أطول سورة في القرآن الكريم جاءت تحمل اسم البقرة.وهذا يعود لطبيعة علاقة العربي في عصر ما قبل الاسلام بالحيوان ، فقد أهتم بهِ كثيرًا واتخذه رفيقًا ومؤنسًا في حلهِ وترحالهِ.

ولعل أبرز ما ذكره في القرآن الكريم كمعدود يتمثل:ـ

ـ طير، كلب ، بقرات ، نعجة

إن ظاهر هذهِ الألفاظ كمفردات مجردة من سياقاتها وعن الاغراض التي جاءت لأجلها يحتم وضعها في هذا الحقل لأنها في الحقيقة أسماء لحيوانات ، إلا أن التعبير القرآني يستخدمها كرموز في صياغاتٍ معينة ، إذ إن أختلاف النظريات الدلالية وتجددها لا تجدي بدراسة اللفظة بمعزلٍ عن سياقها ولا تغني عن تآلفها مع المعنى العام للنص ، فمن مبادىء أصحاب نظرية الحقول الدلالية:عدم إغفال السياق الذي ترد فيه الكلمة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت