الصفحة 188 من 226

ان سياق القصة يدلل على أن كلب أهل الكهف قد جاء في مقام الصحبة لأولياء الله الصالحين ، وفي تكرارهِ بهذهِ الصيغة (كلبهم) تأكيد على أنه كان مُلازمًا لهم لا يبرحهم أبدًا ، وهذهِ آية أخرى من أيات الله العجيبة ، وهكذا يتم التناسب والتناسق بين قصة هؤلاء الاولياء ،وأختياره عز وجل لهذا الحيوان أن يتبعهم بالذات لما يتمتع بهِ من خصال ـ ( كالوفاء والطاعة والامانة والولاء التام ) ـ فجاء بذلك متوافقًا مع هذا المقام (1)

3ـ النبات

ويأتي هذا الحقل ليحتل أقل مساحة من بين الحقول الدلالية للمعدود ، وقد أنحصر في:-

ـ طعام

ـ سنابل ، سنبلات

أما لفظة (طعام) فهي عامة والسياق خصصها الى (نبات) بقولهِ تعالى: { وَإذْ قُلْتُم يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَأدعُ لنَا ربُّك يخرِجُ لنَا مما تُنْبِتُ الارْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا } (البقرة:61) ، فالبقل والقثاء والفوم والعدس والبصل كلها أنواع من النباتات ، وكذلك قوله (( مما تنبت الارض ) )مما يعزز هذا المعنى ويتبادر الى ذهن المتلقي أن الطعام كان نوعًا من النبات،حيث أسند الانبات الى الارض مجازًا، لأن المنبت الحقيقي هو الله سبحانَهُ وتعالى ،ولكن (( لما كانت الارض سببًا للانبات أُسند اليها ويسمى( بالمجاز العقلي) وعلاقته السببية )) (2)

(1) ينظر ادب القصة في القرآن الكريم: 213ـ214

(2) صفوة التفاسير: 1/62

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت