الصفحة 194 من 226

إن دراسة التقابل دلاليًا (( تكشف عن طبيعة العلاقة بين الألفاظ المتقابلة في محاولة لتفسيرها وإيجاد سماتها المختلفة وما تختزنه من قيم دلالية ) ) (4)

ويمكن الاستدلال على التقابل في صورتين: الاولى ـ التقابل اللغوي الناشىء من التضاد بين الالفاظ .والثانية ـ التقابل السياقي الذي يخلق من المعنى ويؤدي الدور الدلالي للتضاد نفسه (5)

وعليه فإن هذهِ الظاهرة بنيت على علاقات صوتية واخرى دلالية ولذلك فهي مُحَسن لفظي ومعنوي في آنٍ معًا، شأنها في هذا شأن الظاهرة السابقة (التكرار) (6) .

(1) ظاهرة التقابل في علم الدلالة ، أحمد نصيف الجنابي ـ مجلة كلية الاداب /الجامعة المستنصرية ، العدد 10، 1984: 15

(2) ينظر الصناعتين: 337 ، ومفتاح العلوم: 660، ومعجم المصطلحات البلاغية وتطورها: 2/252

(3) العمدة في محاسن الشعر وأدابه: 2/15، وعلم البديع: 75ـ 76

(4) ظاهرة التقابل الدلالي في اللغة العربية ، رسالة ماجستير: 53

(5) ينظر التكرار النمطي في قصيدة المديح عند حافظ (دراسة أسلوبية ) ، محمد عبد المطلب ـ مجلة فصول ( شوقي وحافظ) ، العدد الثاني ـ 1983: 54

(6) ينظر البلاغة العربية (البيان والبديع) : 187

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن أمثلة التقابل في آيات العدد ما نجده في قوله تعالى: { وَإذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ آشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الذَّينَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ وإذَا ذُكِرَ الذَّين مِنْ دُونهِ إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } ? (الزمر:45) .

فقد عبرَ بأسلوب التقابل بين لفظتي (( أشمأزت ) )والسرور في (( يستبشرون ) )عن جهل الكفار والمشركين وضلالهم،كما يستشف التقابل السياقي بين قولهِ (( إذا ذُكِرَ

الله وحده )) وقوله (( وإذا ذُكِرَ الذين من دونهِ ) )الذي يقصد بهِ الاصنام والآوثان (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت