الصفحة 196 من 226

هذهِ الميزة الاسلوبية المهمة سوغت جمع هذهِ الظواهر ( التكرار ـ التقابل ـ التوازي) في مبحثٍ واحد ، مما يبرز عمق العلاقة والترابط بينها لإفراز التماثل داخل النصوص ، فضلًا عما نجده من تداخل بينها لدرجة ان بعض صور أنماط التكرار تثيرنا بما فيها من توازٍ واضح لإفراز التماثل داخل النصوص مما يساعد على المقارنة بين الدلالات وتمييزها، كما أن التوازي ـ في الأغلب ـ قائم على التقابل الدلالي المرتكز على التكرار (1)

وفي آيات العدد نجد الكثير من أمثلة التوازيات القائمة على التقابل الدلالي ذات الألفاظ المكررة.

منه قوله تعالى: { قَالُوا رَبَّنا أَمتَّنَا أثْنَتَيْنِ وَأحْيَيْتَنَا أثْنَتَييْنِ فَأعتَرفْنَا بِذنُوبِنَا فَهَلْ الى خُرُوجٍ مِنْ سَبيلٍ } (المؤمن:11) .

نجد في هذه الأية الكريمة دلالة هذه الظواهر بصورة مكثفة،فتكرار العدد (( أثنين ) )مع المقابلة الرائعة بين الفعلين (( أحييتنا ) )و (( أمتنا ) )لتعميق المراد منهما ، فالأماتتين يُقصد بهما الخلق أمواتًا والثانية الموت عند إنقضاء الآجل،أماالأحيائتان فيقصد بهما الأحياءة الأولى، وإحياءة البعث بعد الموت (2) ،معبرًا بذلك عن تجسيم صورة العذاب وشدته وهوله على الكفار مما جعلهم يتمنون الخروج منه ، فضلًا عن أن تكرار العدد وتقابل (الحياة والموت ) تأكيد على تلازمهما وترابطهما أبدًا مما أحدث نوعًا من التوازي المتماثل تركيبيًا لأنسجام النص من خلال وصل الجملتين وبالشكل التالي:ـ

(( أمتنا أثنتين ) )و (( أحييتنا أثنتين ) )

فعل + الفاعل ضمير مستتر (أنت) + (نا) مفعول به + العدد (مفعول مطلق) /

فعل + الفاعل ضمير مستتر (أنت) + (نا) مفعول به + العدد (مفعول مطلق)

(1) ينظر اللغة الشعرية ـ دراسة في شعر حميد سعيد:116

(2) ينظر الكشاف:3/158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت