الصفحة 197 من 226

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا التوازي بدورهِ أسهم في تكثيف دلالة النص،إذ إن (( الجمع بين التضاد من جهة ، والانتظام في نسقٍ واحدٍ ضمانًا لانسجام النص من جهة أُخرى ، فضلًا عما أضفاه التكرار من ظلال جمالية أفاد التغاير لتضاد النسقين المكررين في دلالتهما ) ) (1)

وقد يتحقق التوازي بتكرار البنى في أسلوب الشرط ، وذلك في قوله تعالى: { مَنْ جَاءَ بالَحسنَةِ فَلَهُ عَشرُ أمْثَالِهَا وَمَنْ جَاء بالسَّيئةِ فَلا يُجزى إلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظلَموُن } ?

(الانعام:160) .

فعلى الرغم من التوازي الناجم من تكرار أسلوب الشرط من خلال الاداة (( من ) )والفعل (( جاء ) )وبالتالي الصيغة كاملة ، نلمس التقابل الدلالي الواضح بين لفظي (( الحسنة ) )و (( السيئة ) )والذي يثير إحساسًا بجدية الحياة وضرورة العمل الدؤوب فيها لجني الحسنات وترك السيئات،حيث يجزى كل انسان حسب عمله وفق مبدأ الثواب والعقاب وهو تعبير دقيق عن عدالة الحق سبحانه وتعالى وفضله وكرمه على عبادهِ في كل حينٍ وآوان حيث جعل لمن جاء بالحسنةِ عشر أمثالها ، ومن

جاء بالسيئةِ فيجزى مثلها ، دون أن يظلم أحدًا من خلقهِ . فمجيء هذهِ الالفاظ المتقابلة (( معززة بأسلوب الشرط يمنح الكلام تأثيرًا عميقًا يجعل المستمع في

حالة إستيعاب كامل لمغزى وحقيقة الكلام مدركًا أبعاد الاختيار بين القضيتين المتقابلتين )) (2)

ويؤكد هذا المعنى تكرار الفعل (( جاء ) )الذي حقق دلالتين متناقضتين فالاول دلَ على الترغيب في فعل الخير من خلال ثوابه بعشر منه ، أما الثاني فقد دلَ على الترهيب من أجل الابتعاد عن العمل السيء وذلك لأنه سيعاقب بمثله، وأقترن كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت