فهرس الكتاب
في النص )) (2) والتماثل المكثف حقق نوعًا من التوازي الذي أتكأ بدورهِ على التقابل السياقي حيث (قوة المسلمين مع قلة عددهم ) يُقابله ( ضعف المشركين مع كثرة عددهم) وقد أتحدت الظاهرتان لتفصحا عن معنى واحد ويتمثل بقوة الايمان وشدة التقوى والقرب من الله سبحانه وتعالى ويوضح الزمخشري ذلك بقوله: (( فإن قلت: لم كرر المعنى الواحد وهو مقاومة الجماعة لأكثر منها مرتين قبل التخفيف وبعده؟
(1) ينظر الموازنات الصوتية في الرؤية البلاغية: 12
(2) اللغة الشعرية ـ دراسة في شعر حميد سعيد: 122
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: للدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة واحدة لا تتفاوت ، لأن الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة الالف،وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين )) (1) ،فالتقابل ـ هناـ لم يتحقق من خلال الالفاظ فقط وإنما من خلال الصورة وهو التقابل بين حالتي النصر والهزيمة .
وقد يكون التوازي قائمًا على تكرار الجمل مع فارق يخص الاثبات والنفي وهذا ما يُسمى بـ ( طباق السلب) .
قال تعالى: { وقَالَ يَا بنَيَّ لا تَدْخِلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وأدْخلوُا مِنْ أبَوابٍ مُتَفرِقَةٍ } ? (يوسف:67) .
فقد ذكر الفعل (( لا تدخلوا ) )منفيًا ثم أعادَهُ مثبتًا (( أدخلوا ) )ونلاحظ بالمقابل قد تواشج هذا التكرار مع التقابل المعنوي الناجم عن سياق النص (( واحد ) )و (( متفرقة ) )مؤديًا بذلك الى التوازي التركيبي والدلالي من خلال وقوع هاتين اللفظتين صفة لـ ( باب وأبواب) بصيغتي المفرد والجمع.
وعلى النحو الآتي:
ـ لا ناهية+ فعل مضارع وفاعل ضميرمتصل+ جار ومجرور+ صفة
ـ فعل أمر وفاعل ضمير متصل + جار ومجرور + صفة