الصفحة 201 من 226

والذي يعني (( الويل أو الهلاك ) ) (1) ـ للتأكيد على التهويل والتفظيع ، ويبدو أن هذهِ الظواهر الثلاثة تضافرت ـ هنا ـ لتسهم في تكثيف الدلالة وإدامة فعلها ولعل الرجوع الى الآية يؤكد ذلك إذ يقول أبو السعود مفسرًا إياها: (( أن عذابهم الملجئ لهم الى استدعاء الهلاك بالمرة أبدي لا خلاص لهم منه ) ) (2) . وقد جاءت دلالاتها قوية ومؤثرة لأنها تلقي في النفس الشعور بالخوف والرهبة من خلال حركة لألفاظ المتقابلة فيها وقد يظهر التوازي المعتمد على التقابل الدلالي مع مصاحبة التكرار علىالرغم من وجود الفاصل بين التركيبتين،قال تعالى: { يَا أيُّهَا الذَّينَ أمَنُوا لِيَسْتَأذنَكُمْ الذَّين مَلَكَتْ أيْمَانَكُم والذَّينَ لمَ يَبْلِغُوا الُحلُم مِنْكُم ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْل صَلاة الفَجْر وَحيْنَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظَهيرةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العَشَاءِ ثَلاثُ عَورَاتٍ لَكُم لَيْسَ عَلَيْكُم ولاَ عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدهُنَّ طَوافُونَ عَلَيْكُم بُعْضُكم عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَينُ الله لَكُم الايَاتِ واللهُ عَليمٌ حَكيمٌ } (النور:58) ، ورد التكرار في العدد (( ثلاث ) )، أما التقابل فيظهر في الظرفين (( قبل ) )و (( بعد ) )وكذلك بين (( الفجر ) )و (( العشاء ) )حيث الأول بداية النهار والثاني نهايته، وهذا التقابل هو موقع التغاير للتوازي في التقديم والتأخير بهذا الشكل:

(( منكم ثلاث مراتٍ من قبل صلاة الفجر ) )... (( من بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) )

فـ (ثلاث) الثانية أُعربت (( بالنصب على البدل من قوله( ثلاث مرات ) وكأنه قال في أوقاتٍ ثلاث عورات لكم ، فلما حذف المضاف أعرب المضاف اليه

بإعرابه )) (3)

(1) جامع البيان عن تفسير آي القرآن: 18/188

(2) إرشاد العقل السليم:6/206

(3) التفسير الكبير:24/31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت