التمهيد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وللفظة (عدد) صيغ وإشتقاقات كثيرة مثل (العِدَّةُ) وهي كالعد وتعني: الجماعة قلت أو كثرت ، وكذلك معدودة ومعدودات وعددا ، في المعنى نفسه (1) . من هنا جاء التعريف الاصطلاحي للعدد ، إذ هو في الاصطلاح (( يدل على ما يحصى ويحسب ومقدار ما يعد ومبلغه وتأشير ابتداء الشيء وانتهائه ، وتمييزها كثير أو قليل ،مع اعتماده وحدة حسابية للزمن أو أجزاء الوقت ، والقياسات الرياضية ، والحجوم ) ) (2)
وجاء في القرآن الكريم قوله تعالى: { وأحصَى كُلَ شَيءٍ عددًا } (الجن:28) ، فلفظة (عددا) ـ هناـ لها معنيان: (( الاول: أحصى كل شيء معدودًا فيكون نصبه على الحال ، يقال: عددت الدراهم عدًا وما عُدَّ فهو معدود وعدد ، والآخر: أحصى كل شيء عددا أي احصاء فأقام عددًا مقام الاحصاء لانه بمعناه ) ) (3)
وفي الشعر العربي يطالعنا قول المرقش الاكبر: (4)
وَلنحنُ أكثرُها إذا عُدَّ الحصى ولنا فواضلُهاومجدُ لوائِها
يتضح مما سبق ان العدد ـ غالبًا ـ يدل على الكثرة ، ومما يؤكد ذلك قول العرب قديمًا: (( ما أكثر عديد بني فلان ، وبنو فلان عديد الحصى والثرى إذا كانوا لا يحصون كثرة ، كما لا يحصى الثرى ، أي بعدد هذين الكثيرين ) ) (5) .
وللعدد دلالات أخرى تفهم من السياقات التي يأتي فيها وسنتناولها ـ إن شاء الله تعالى ـ في فصل الدلالة بشيء من التفصيل .
فضلًا عن ذلك فإن الاعداد تتمتع بخواص مميزة جعلت إستخدامها سائغًا في شتى المعاني وفي العديد من مجالات الحياة ، فقد ثبت الاعتماد الشائع بأن خواص الاعداد تشكل عمق الاشياء كلها،
(1) ينظر لسان العرب:مادة (عدد)
(2) العدد ودلالته في الشعر العربي قبل الإسلام ، رسالة ماجستير:30
(3) لسان العرب:مادة (عدد)
(4) المفضليات:234