الصفحة 72 من 226

ومنه أيضًا قوله تعالى - { ثُم أَنْتُم هَؤُلاَء تَقْتُلونُ أنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَريقًَا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ } ? (البقرة:85) ، يرى بعض المفسرين في هذه الآية (( إن الذين أخرجوا والذين فودوا فريق واحد وذلك أن قريظة والنضير كانا أخوين كالآوس والخزرج فأفترقوا فكانت النضير مع الخزرج وقريظة مع الآوس ،فكان كل فريق يُقاتل مع حلفائهِ وإذا غلبوا خربوا ديارهم وأخرجوهم وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه ، فعيرتهم العرب وقالوا كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم فيقولون أُمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ولكنا نستحي أن نذل حلفاءنا ، وقال آخرون ليس الذين أخرجوهم فودوا ولكنهم قومٌ آخرون فعابهم الله عليه ) ) (2) وإنما حذفت الصفة (واحد) لاختفائها وعدم وجود الوحدة الحقيقية في واقعهم .

أما العدد (أثنان) فقد ورد محذوفًا في مواضع عدة منها قوله تعالى - { وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } ? (البقرة:233) ، جاء حذف العدد الصفة ـ هنا ـ لدلالة الموصوف عليه دلالة مؤكدة بما لايقبل الشك عن طريق التوكيد بلفظة (( كاملين ) )إذ إن (( يرضعن ) )خبر في معنى الامر المؤكد ، و (( كاملين ) )توكيد (( لأنه مما يتسامح فيه فنقول: أقمتُ عند فلان حولين ، ولم تستكملهما ) ) (3)

(1) البرهان في علوم القرآن: 3/155

(2) التفسير الكبير: 3/173 ، وينظر الكشاف: 1/188، وتفسير القرآن العظيم: 1/121

(3) الكشاف:1/307

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت