فهرس الكتاب
ولأهمية هاتين السنتين للرضاعة وما يترتب عليها من أحكام شرعية تتعلق بالنسب والتحريم ، (1) جاء (( الإرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي سنتان فلا إعتبار بالرضاعة بعد ذلك ولهذا قال:(لمن أراد أن يتم الرضاعة) )) (2) ومن هنا ندرك سرّ حذف العدد (أثنين) وأبقاء المعدود (الموصوف) والتركيز عليه .
وقد يأتي هذان العددان محذوفين في آية واحدة ، ويتكرر ( الحذف) أكثر من مرة لكي لا يتسبب ذكره في كثافة عددية تهيمن على سياق الآية ومعناها كليًا، وذلك في قولهِ تعالى: { واسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجلٌ وأَمْرَأَتانِ مِمَن تَرْضُونَ مِنَ الشُّهدَاءِ أن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَيْهُمَا الاُخَرى } ? (البقرة: 282) ، وسياق الآية يدلنا على المعنى بقوله تعالى (( أستشهدوا شهيدين ) )أي أُطلبوا أن يشهد لكم شهيدان على الدين (3) ، وذلك (( بغية تكثيف الدلالة بقليل من الألفاظ من ناحية ، وتجنب التكرار من ناحية ثانية ) ) (4) فالآية القرآنية هنا أستغنت عن ذكر العدد وتكراره بالمعدود الموصوف الدال عليه مع أستيفاء المعنى .
ويشترك العددان السالفا الذكر بحذف معدودهما في أكثر الاحيان إذا ما ذُكِرا في الجملة لدلالة سياق الكلام عليهما - ـ في الغالب ـ ، ففي قوله تعالى? - ? { إنَّ الَهَكُمْ لوَاحِدٌ } ? (الصافات:4) ، حذف المعدود (الهُ) لوجود كلمة (الهكم) الأولى الدالة عليه والمراد منه (( ان الهكم الذي تعبدونه ـايها الناس ـ
الهُ واحدٌ لاشريك له )) ( 5)
(1) ينظر التفسير الكبير - جمادى ثان - محرم صفر رجب
(2) ?تفسير القرآن العظيم? - محرم - صفر شعبان ربيع أول
(3) ?ينظر الكشاف - محرم - ربيع أول جمادى أول صفر ?
(4) ?ظواهر أسلوبية في الشعر العربي الحديث في اليمن - ? صفر ربيع ثان محرم