الصفحة 74 من 226

(5) ?صفوة التفاسير - ? ربيع أول - صفر شعبان

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذ التركيز بدا على العدد (واحد) لاختصاصه سبحانه وتعالى بالوحدانية دون غيره فشرط حذف الموصوف هو (( كون الصفة خاصة بالموصوف حتى يحصل العلم بالموصوف، فمتى كانت الصفة عامة أمتنع حذف الموصوف ) ) (1) وهذا هو المقسم عليه تشريفًا لذا جاء التأكيد بمؤكدين (إن واللام) ومقتضى الكلام يقتضيه لانكار المخاطبين للوحدانية . (2)

أما فيما يخص العدد (أثنين) فإن الاستعمال القرآني لم يذكر له تمييزًا، وأنما فهم نوعَهُ من السياق، كقوله تعالى? - ? { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } ? (الانفال:65) إذ كان الوصف صابرون دالًا عليه . (3)

أما في قوله تعالى - { يَاأَيُّهَا الذَّينَ أَمنوُا شَهادَةٌ بَيْنَكُمْ إِذَا حَضَر أَحدَكُم المَوتُ حينَ الوَصيَّةِ اثْنَانِ ذوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أو أخَرَانِ مِنْ غَيِركُمْ } (المائدة:106) ،حُذِف معدود (اثنان) وإنما حسُن هذا الحذف لكونهِ معلومًا إذ تقدير الآية شهادة ما بينكم عند الموت الموصوف،هي أن يشهد إثنان ذوا عدل منكم (4) وأستدل الفراء على هذا الحذف بقولهِ: (( أرتفع اثنان على أنه خبر للمبتدأ الذي هو (( شهادة بينكم ) )على تقدير شهادة بينكم شهادة اثنين.أو على أنه فاعل شهادة بينكم على معنى: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان )) (5) وهو بهذا يخالف القاعدة الخاصة بالعدد (اثنين) في أنه يقع دائمًا صفة والمعدود موصوف مُتقدم عليه .

(1) البرهان في علوم القرآن - ربيع أول - محرم جمادى أول ربيع ثان

(2) ينظر الجامع لأحكام القرآن - ? محرم جمادى أول ? - جمادى ثان صفر

(3) ?دراسات نحوية في القرآن - ? ربيع أول ربيع أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت