أخذ الانسان البدائي علومه من الطبيعة التي وعى عليها وبدأ يتعلم من مظاهرها شتى العلوم والمعارف حتى طباعه وتقاليده أستمدها من مظاهر الكون،ونظرًا لأهمية الأعداد المتأتية من خواصها التي تنتظم الحياة، تعرف الانسان ومنذ القدم على العدد وأصبح يعد الأشياء من حوله مثل قولهم: ( هذه الأغنام واحدة لونها أسود وواحدة لونها أبيض ... ) ثم تعرف على العدد (أثنين) من ثنائيات أعضاء جسمه كاليدين والقدمين 000الخ، ومن عدد الأصابع تعرف على العدد (خمسة) وهكذا وعن طريق الزيادة والنقصان تعرف على بقية الأعداد (1) ، حيث (( تمكن الانسان منذ القدم أن يميز بين النقصان والزيادة في مجموعات حاجاتهِ عندما كان يأخذ منها أو يضيف أليها بصورة غريزية . وقد تمتع الانسان بهذهِ الغريزة قبل أن يتعلم القراءة والكتابة الى جانب غرائزهِ الاخرى ) ) (2)
وما أن تقدمت الحياة وتطورت القبائل والشعوب وبزغت فجر الحضارات حتى ظهرت الحاجة الى الأعداد وبرز دورها في تحديد ماهيات الأشياء ، لذلك كان علم الحساب من أوائل العلوم التي تعرفوا عليها وكان العرب من الأمم المتقدمة في هذا المضمار .
لقد عرف الانسان منذ القدم العدد في محاولة قياس أبعاد المكان والزمان، فأستخدم أهل بابل وأشور النظام الستيني وأخذوا بهِ ، كما استعملوا الكسور على أساس هذا النظام،ولكن الهنود استخدموا النظام العشري في الحساب والترقيم والذي يقوم على أساس القيم الموضوعية ويسمى بـ (الخانات) ، ومن ثم وجد العرب عند الهنود أشكالًا متنوعة للأرقام الحسابية فهذبوها مكونين منها سلسلتين من الأرقام هما: الأرقام الغبارية والأرقام الهندية، وبمرور الزمن انتقلت الأرقام الغبارية عَبر بلاد المغرب الى أوربا وهذا يؤكد ان الأرقام الأوربية عربية الاصل والمنشىء (3) .
(1) ينظر العدد في اللغة: 9-11 ، والعدد ودلالته في الشعر العربي قبل الإسلام:4