الصفحة 82 من 226

?وما ذاك إلا أن الغرض في أن يعلم أنه كان من الناس في تلك الحال سقي، ومن المرأتين ذودٌ ، وانهما قالتا لا يكون منا سقي ، حتى يصدر الرعاء ، وانه كان من موسى ( - عليه السلام - ) من بعد ذلك سقي ، فأما ما كان المسقي ، أغنمًا أم إبلًا أم غير ذلك ، فخارج عن الغرض ، وموهم خلافه وذاك أنه لو قيل: وجد من دونهم أمرأتين تذودان غنمهما،جاز أن يكون لم ينكر الذود من حيث هو ذود، بل من حيث هو ذود غنم، حتى لو كان مكان الغنم أبل لم ينكر الذود - فأعرفه، تعلم أنك لم تجد لحذف المفعول في هذا النحو من الروعة والحسن ما وجدت ، إلا لأنه في حذفهِ وترك ذكره فائدة جليلة وإن الغرض لايصح إلا على تركه )) (1) ويحذف المفعول به في مواقف الغضب الالهي، نحو قوله تعالى: { أسْتَغْفِر لَهُم أوْ لاَ تَسْتَغْفِر لَهُم إِنْ تَسْتَغفر لَهُم سَبْعينَ مَرةً فلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُم ذَلِكَ بأَنَّهُم كَفَرُوا بالله وَرَسُولِهِ والله لا يَهدي القَوْمَ الفَاسِقْينَ } (التوبة: 80) ، فقد حذف المفعول به من جميع الافعال الواردة في الآية: ( أستغفر ـ - لا تستغفر ـ تستغفر ـ - يغفر ) والملاحظ أن هذه الافعال مشتقة من أصلٍ واحد هو (غفر) وأدى تكرارها بصيغٍ مختلفة الى نفي غفران الله ذنوب هؤلاء على الرغم من استغفار النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لهم على رفعة مقامهِ (2) سبعين مرة (على وجه الكثرة) والمعنى: مهما أكثرت من الاستغفار لهم وبالغت فيه فلن يغفر الله لهم أبدًا ، لأنهم فعلوا ما لايُغفر وايُّ جُرمٍ أكبر من الكفر بالله سبحانه وتعالى ونبيه الكريم محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وبعد أنتفاء المغفرة لا سبيل لهم الى التوبة (3) (( حتى رفع الله تعالى عن هذه السورة وحدها آية البسملة لتنتفي الرحمة عنهم ) ) (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت