الصفحة 85 من 226

ويحذف المضاف إذا كان معلومًا ، قال تعالى - ? { ولَكنْ يُؤَاخِذْكُم بما عَقدتُم الايَمان فَكَفارَتُه إطعَامُ عَشرة مَساكين مِنْ أوسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهلِيكُم أو كِسْوَتِهُم أوتحَريرُ رَقبةٍ فَمَنْ لَمْ يجَدفَصيامُ ثَلاثَةِ أَيامٍ ذَلِكَ كَفَارةُ أيمانَكُم إذا حَلفْتُم } ? (المائدة: 89) ، يقول الرازي ، (( في الآية محذوف ، والتقدير ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم، فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلومًا عندهم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف المضاف ) ) (1)

ومنه أيضًا قوله تعالى? - ? { وإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أرْبعَينَ لَيلةً ثُمَّ اتَّخذْتُم العِجْل مِنْ بَعْدهِ وانتْم ظَالِمُون } ? (البقرة: 51) ، فقد حذف المضاف (إنقضاء) وأقام المضاف اليه مقامَهُ ، إذ ليس المراد أنقضاء أي أربعين ، بل أربعين معينة وهي الثلاثون من ذي القعدة والعشر الأول من ذي الحجة لان موسى ( - عليه السلام - ) كان عالمًا بها (2) .

ومن الحذف ما يسمى بـ (الأكتفاء) وهو أن يقتضي ذكر شيئين بينهما تلازم ، الا أنه يحذف أحدهما ، فيكتفي القرآن بالآخر ويخص الجمل المتعاطفة غالبًا (3) مثل قولهِ تعالى: { وآمِنُوا بِمَا أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم وَلا تَكُونُوا أوَّل كَافِرٍ بهِ وَلا تَشْتَرُوا بأيَاتي ثَمنًا قَليلًا وأيَّاي فأتَّقوُن } ? (البقرة:41) ، المعنى: (وآخر كافر به) فحذف المعطوف لدلالة قوة الكلام من جهة أن أول الكفر وآخره سواء،وخصت الاولوية بالذكر ، لقبحها بالابتداء ، ولان المراد منه بيان تغليظ كفرهم. (4)

وقد يكون احد الشيئين هو المقصود ، فيقتصر القرآن عليه دون الآخركما في قوله تعالى: { فمن ربكما يا موسى - .. . } ? (طه:49) ، فقد خاطب الاثنين، ووجه النداء الى أحدهما ، وهو موسى ،

(1) التفسير الكبير - ? محرم صفر - رجب رمضان ، وينظر في ظلال القرآن - رجب - صفر شعبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت