فهرس الكتاب
وقد تحذف الجملة للزجر من أجل الحفاظ على الوحدة والتماسك ، قال تعالى - ? { كَانَ النَاسُ أُمَةً وَاحِدًة فَبعثَ اللهُ النَبيِينَ } (البقرة:213) ، فالمحذوف جملة (فأختلفوا) فبعث (1) ، فجعل أختلاف الناس فيما بينهم في الاديان والمذاهب سببًا لبعث الانبياء (( تأكيدًا لوجوب إقامتهِ وتشديدًا للزجرعن التفرق والاختلاف فيه ) ) (2) وبذا جاء العدد (واحدة) متوافقًا مع الجملة المحذوفة وإن بدا كالضد ، ليدلل على ضرورة الوحدة والتآلف بين الناس.
وتحذف الجملة للاختصار في السياق القصصي من ذلك حذف جواب (إذا) كما ورد في قصة الثلاثة الذين خلفوا (3) في قولهِ تعالى - { وَعَلى الثَّلاثَةِ الذَّينَ خُلِفُوا حَتّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهمُ الارْضُ بِمَارَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهم أنَفُسهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأ مِنَ الله إلا إلَيْهِ } ? (التوبة:118) ، ففي غزوة تبوك تخلفَ ثلاثة من المسلمين وهم ( كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ) عن المشاركة وبدون سبب يذكر ، وقد أرجأ النبي قبول عذرهم الى أن ينزل الله فيهم أمره والكلام يتم عند (خلفوا) وما يليه بيان لحال أولئك الثلاثة وما عانوا من شدة حتى نزلت توبتهم ،والتقدير: طال بهم الغم حتى إذا ضاقت عليهم الارض برحبها ألمًا وحيرة من هجر المسلمين لهم وضاقت صدورهم خوفًا من الله وأعتقدوا أن لاملجأ من سخطهِ إلا بالأنابة اليه (4) . لقد جاء العدد (ثلاثة) ليحدد هذه المجموعة من دون المسلمين لتخلفهم عن المشاركة في المعركة ثم أن الجملة المحذوفة حذفت لأن كل ما موجود في الآية يدل عليها إذ حيث بدت حال هؤلاء الثلاثة وما يساورهم من
هم وحزن .
(1) ينظر جواهر البلاغة - ? صفر صفر جمادى أول
(2) ?ارشاد العقل السليم - ? شعبان - صفر رجب
(3) ?ينظر معاني القرآن - ? محرم - ربيع ثان جمادى أول محرم ، والكشاف - ? صفر - ربيع أول شوال ربيع أول