فهرس الكتاب
ربيع ثان ?ينظر الاعجاز اللغوي في القصة القرآنية - ? ربيع أول محرم ربيع أول ذو القعدة ربيع أول محرم ربيع ثان
الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد يكون المحذوف أكثر من جملة ، ـ وغالبًا ـ ما يأتي هذا ايضًا في سياق القصص القرآني، فتحذف تفصيلات جزئية تدرك من السياق،وفي تخطيها وصول الى العناصر الجوهرية في القصة. (1) كقوله تعالى - ? { يُوسِفُ أَيُّهَا الصديّق أفْتِنَا في سَبْعِ بَقَراتٍ سمانٍ يَأكُلُهنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وسبعُ سُنبلاتٍ خضرٍ وأُخَر يابسات لعَلي أرْجَعَ الى الناسِ لعَلهُّم يَعْلَمُون } ? (يوسف:46) ، المعنى: فأرسلوه الى يوسف فأتاه ، فقال له
(( يوسف أيها الصديق ) )وهذا من براعة الاستهلال فقد قدم الثناء قبل السؤال طمعًا في إجابة مطلبه (2) ، فالمحور الاساسي الذي تدور حوله القصة هو الاخبار عن هذه الاعداد والسؤال عن تفسيرها بأستعبار الرؤيا التي عجزوا عن تعبيرها فلجأوا الى يوسف ( - عليه السلام - ) هذا هو المقصود بالارسال اليهِ (3) . ولو بسط الكلام فأورد محذوفه لطال وبرز خلل ونقص فيه وهذا ليس من الاسلوب القرآني الذي يقوم على الايجاز غير المخل في عرض القصص والمؤدي الى فهم المعنى ووضوحه من خلال سياق الاحداث (4) ، و (( إنما حذفت هذه الجمل لانها معلومةٌ بالضرورة وقصة يوسف( - عليه السلام - ) طويلة فحذفت منها هذه الجمل المعلومة بالضرورة ، تخفيفًا وكان حذفها أحسن من الاتيان بها ، لأن سماعها يشغل عن تأمل ما في القصة ، مما يحتاج الى تأمُلهِ وهو كثير )) (5) . وثمة نوع آخر من الحذف يبدو مخالفًا لما وضعهُ النحويون والبلاغيون قديمًا
في باب الحذف وهو حذف الحرف (6) .
(1) ينظر من بلاغة القرآن - ? محرم صفر رجب