فهرس الكتاب
يذكر القرآن ما يذكره من الاعداد مما يبدو أن السياق يجيز حذفه، ففي قوله تعالى - ? { وَهُوَ الذَّي مَدَّ الأَرضَ وجَعل فِيْهَا رَوُاسيَّ وأنهارًا ومِنَ الثَمَراتِ جَعَلَ فيهَا زَوجَين اثنْيَنِ يَغْشَى الليْلَ النهَار إِنَّ في ذَلِكَ لأياتٍ لقومٍ يَتَفَكرُون } (الرعد:3) ، ذكر العدد (( اثنين ) )مع جواز حذفهِ لدلالة (( زوجين ) )عليه ، وفي ذلك يقول الرازي: (( قيل: الزوجان لا بُد وأن يكون أثنين ، فما الفائدة في قولهِ (( زوجين اثنين ) )قلنا: قيل أنه تعالى أول ما خلق العالم وخلق فيه الاشجار خلق من كل نوع من الانواع اثنين فقط ، فلو قال: خلق زوجين ، لم يُعلم ان المراد النوع أو الشخص. أو لما قال اثنين علمنا أن الله تعالى أول ما خلق من كل زوجين أثنين لا أقل ولا أزيد ، والحاصل أن الناس فيهم الآن كثرة . إلا أنهم لما أبتدؤا من زوجين اثنين بالشخص هما آدم وحواء،فكذلك القول في جميع الاشجار والزرع والله اعلم )) (2)
وقد يُذكر العددان (واحد وأثنين) في آية واحدة مع معدودهما، كما في قولهِ تعالى - ? { وَقَاَل اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهيَنِ أثنْيَن إنَما هو إلهٌ واحدٌ فإياَّيَ فآرهَبُون } (النحل:51) ،ذكر (( الهين اثنين ) )و (( إلهٌ واحدٌ ) )خِلافًا للقاعدة محققًا بذلك عدولًا عن الأصل التي هي ظاهرة أسلوبية ، إذ ان الجمع بين العدد والمعدود يكون فيما وراء الواحد والاثنين، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص، فـ (الهين) و (الهٌ) معدودان فيهما دلالة على العدد (3) ، أما وجه قوله (( الهين اثنين ) )لأستنكار القول بوجود الهين والشيء إذا كان مستنكرًا مستقبحًا فمن أراد المبالغة في التنفير عنه عَبر عنه بعبارات كثيرة ليصير توالي تلك العبارات سببًا لوقوف العقل على ما فيه
من القبح فكان تكريره تأكيد التنفير عنه وقصدًا للتنبيه على حصول المنافاة