فهرس الكتاب
الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما جاءت فيه الجمل موصولة في آيات العدد قوله تعالى: { وَكَذلِكَ أَوْحَيْناَ اِليْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًَّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرىَ وَمَنْ حَولَهَا وَتُنَذْرَ يَوْمَ الجَمْعِ لاَ ريْبَ فيهِ فَريقٌ في الجَنَّةِ وفَريقٌ في السَّعيرِ - ? وَلَوْ شَاءَ الله لجعَلَهُمْ أُمَةً واَحِدةً ولَكْن يُدخِلُ مَنْ يَشَاءُ في رَحمَتهِ وآلظَّالِمُون مَالَهُم مِنْ وَلّيٍ ولاَ نَصير } (الشورى:7-8) . فقد وصل جملة (( ولو شاءَ الله ) )بالجملة التي قبلها (( فريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السعير ) )، والغرض من هذا الوصل (( إفادة أن كونهم فريقين أمرٌ شاء الله تقديره أي أوجد أسبابهِ بحكمتهِ ولو شاء لقدر أسباب إتحادهم على عقيدة واحدة من الهدى فكانوا سواء في المصير والمراد: لكانوا جميعًا في الجنة ) ) (1)
ومن الوصل أن يوصل العام بالخاص (2) كما في قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَتَيْنَاكَ سَبْعًَامِنَ المَثَاني والقُرْآن العْظَيم } ? (الحجر:87) ، وصلت لاجتماع المناسبة بينهما ، فالمقصود بالسبع هنا (سبع آيات) أو (سبع سور) (3) ، فكلامه سبحانه وتعالى كله أو بعضه ثناءٌ عليه ، يقول الزمخشري: (( فإن قلت: كيف صح عطف القرآن العظيم على السبع، وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه؟إذ عنى بالسبع الفاتحة أوالطوال،فما وراءهن ينطلق عليه أسم القرآن ، لأنه أسم يقع على البعض كما يقع على الكل . ألا ترى الى قوله ِ:( بما أوحينا اليك هذا القرآن) يعني سورة يوسف ، وإذا عنيت الاسباع فالمعنى: ولقد آتيناك ما يقال لَه السبع المثاني والقرآن العظيم ، أي: الجامع لهذين النعتين ، وهو الثناء أو التثنية والعِظم . )) (4)
(1) التحرير والتنوير:25/38
(2) ينظر صفوة التفاسير:2/117