فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 45

باب صيام رجب وفضله لم يثبت فيه شيء بل قد ورد كراهة ذلك [1] .

باب الحجامة تفطر الصائم لم يصحّ فيه شيء [2] .

(1) قال شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة (7/39) : يذكرون أحاديث في فضل صوم رجب كلها ضعيفة بل موضوعة عند أهل العلم ، وقال في: (7/433) : و كذلك الأحاديث المروية في فضل رجب بخصوصه أو فضل صيامه أو صيام شيء منه أو فضل صلاة مخصوصة فيه كالرغائب كلها كذب مختلق.

وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (1/440) : وقال علي بن إبراهيم العطار في رسالة له: إن ما روى من فضل صيام رجب فكله موضوع وضعيف لا أصل له، قال وكان عبد الله الأنصاري لا يصوم رجبا وينهى عنه ويقول: لم يصح عن النبي ? في ذلك شيء.

قلت: وقد صنف الحافظ ابن حجر رسالة بعنوان: (تبيين العجب في فضل رجب) .

وألف أبو الخطاب رسالة بعنوان: (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب) ، ذكرها أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث.

(2) قلت: فيه نظر؛ فقد صحح جمع من لإئمة حديث أفطر الحاجم والمحجوم من حديث ثوبان وشداد بن أوس رضي الله عنهما..

قال الحافظ في الفتح (4/177) : ونقل الترمذي أيضا عن البخاري أنه قال ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان، قلت: فكيف بما فيهما من الاختلاف؟ يعني عن أبي قلابة، قال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد، روى الحديثين جميعا يعني فانتفى الاضطراب، وتعين الجمع بذلك، وكذا قال عثمان الدارمي صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد، قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك، وقال المروزي: قلت لأحمد: أن يحيى بن معين قال ليس فيه شيء يثبت؟ فقال: هذا مجازفة، وقال بن خزيمة: صح الحديثان جميعا، وكذا قال بن حبان والحاكم، وأطنب النسائي في تخريج طرق هذا المتن وبيان الاختلاف فيه فأجاد وأفاد اهـ

وقد ذكر شيخنا رحمه الله حديث شداد بن أوس وحديث ثوبان: في جامعه الصحيح (2/425) وانظر: (2/193) .

وقال ابن حزم في المحلى (6/204) : أما الحجامة صح عن رسول الله ? من طريق ثوبان وشداد بن أوس ومعقل بن سنان وأبي هريرة ورافع بن خديج وغيرهم أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم فوجب الأخذ به إلا أن يصح نسخه، وقد ظن قوم أن الرواية عن ابن عباس احتجم رسول الله ? ناسخة للخبر المذكور، وظنهم في ذلك باطل؛ لأنه قد يحتجم عليه السلام وهو مسافر فيفطر، وذلك مباح، أو في صيام تطوع فيفطر وذلك مباح.

وقال ابن القيم في زاد المعاد (4/62) : الصواب الفطر بالحجامة لصحته عن رسول الله ? من غير معارض، وأصح ما يعارض به حديث حجامته وهو صائم، ولكن لا يدل على عدم الفطر إلا بعد أربعة أمور: أحدها: أن الصوم كان فرضا، الثاني: أنه كان مقيما، الثالث: أنه لم يكن به مرض احتاج معه إلى الحجامة، الرابع: أن هذا الحديث متأخر عن قوله: أفطر الحاجم والمحجوم، فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع أمكن الاستدلال بفعله ? على بقاء الصوم مع الحجامة، وإلا فما المانع أن يكون الصوم نفلا يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها أو من رمضان لكنه في السفر أو من رمضان في الحضر لكن دعت الحاجة إليها كما تدعو حاجة من به مرض إلى الفطر أو يكون فرضا من رمضان في الحضر من غير حاجة إليها لكنه مبقي على الأصل، وقوله: افطر الحاجم والمحجوم ناقل ومتأخر فيتعين المصير إليه ولا سبيل إلى ثبات واحدة من هذه المقدمات الأربع فكيف بإثباتها كلها.

قال البغوي في شرح السنة (6/302) : معنى قوله: أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للافطار؛ أما الحاجم فلأنة لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلأنة لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت