فهرس الكتاب
باب ليس للفاسق غيبة وما في معناه لم يثبت [1] .
(1) الحديث ذكره البيهقي في (7/109) وقال: قال أبو عبد الله ـ الحاكم ـ: هذا حديث غير صحيح ولا معتمد اهـ، وقال الدارقطني والخطيب: قد روي من طرق وهو باطل، كما في لابن القيم (1/125) ، وقال أحمد: منكر، وقال الحاكم والدارقطني والخطيب: باطل، وقال الهروي في له: حديث حسن. انتهى ملخّصًا، وقال في: له طرق كثيرة، قال الحافظان الدارقطني والخطيب: حديث باطل، وكذا الحاكم ورواه البيهقي في عن أنس بلفظ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وقال في الشعب في إسناده ضعف ولو صحّ فهو الفاسق المعلن بفسقه اهـ المراد من (3493) ، قلت: نعم فلا يلتبس عليك بجرح المجروحين من أهل البدع والمجاهرة بالمعاصي..قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ} وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} وقال تعالى: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ = فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بمثلها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} والمبتدعة هم من أوّل من يشملهم ذلك وقال الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب وذكر حديث عائشة (رقم: 6054) وحديث عائشة: قال اللّيث: كانا رجلين من المنافقين وأحاديث جرح النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسائر أهل السنّة للخوارج وأنهم كلاب النار، وأنهم شر قتلى تحت أديم السماء، وأنهم يمرقون من الدين، وأنهم جهلة ليس فيهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد، وأنهم بغاة، أحاديث كثيرة لا نريد جمعها في هذه العجالة وإنما نشير إليها إشارة ومن أراد الرجوع إلى بعض ذلك ففي كتاب الزكاة من صحيح مسلم وقد ذكر شيخنا ـ رحمه الله ـ في كتاب العلم من جامعه الصحيح باب جرح أصحاب البدع جملة من ذلك، وقد ذكرت هذه الأحاديث مع بيان سبيل الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء في كتب السنة ضمنًا ومفردًا بما لا مزيد عليه. وأما آثار السلف رضوان الله عليهم في جرح أهل البدع والتحذير منهم والثناء على أهل السنّة والحثّ عليهم فكتب العقيدة والتراجم زاخرة بذلك وممّن اعتنى بها كثيرًا الآجري في كتابيه و واللالكائي في والدارمي في وابن طة في وابن وضاح في البدع والنهي عنها والشاطبي في وابن عبد البر في والخطيب في ، وآخرون، وإنما قصدنا الآن بيان الإجماع على ذلك، قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في باب (228) : اعلم أنّ الغِيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلاّ بها وهي ستة أسباب الأول: التظلّم فيجوز للمظلوم أن يتظلّم إلى السلطان، الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب. الثالث: الاستفتاء، الرابع: تحذير المسلمين من الشرّ ونصيحتهم وذلك من وجوه منها جرح المجروحين من الرواة والشهود وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة الخ.. وأخرج الإمام البخاري رقم (1393) من صحيحه من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت قال: النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ثمّ أعقبه وذكر حديث ابن عباس - رضي الله عنه - كالمبين به حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال: قال أبو لهب عليه لعنة الله للنبي - صلى الله عليه وسلم -: تبًا لك سائر اليوم فنَزَلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لََهَبٍ وَتَبَّ} قال الحافظ ـ رحمه الله ـ في شرح حديث عائشة: وأصحّ ما قيل في ذلك أنّ أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم، وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياءً وأمواتًا اهـ المراد. وقال الإمام الترمذي رحمه في كتاب من جامعه وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال وقد وجدنا غير واحدٍ من الأئمّة من التابعين قد تكلّموا في الرجال منهم الحسن البصريّ وطاوس تكلّما في معبدٍ الجهنيّ وتكلّم سعيد ابن جبيرٍ في طلق بن حبيبٍ وتكلّم إبراهيم النّخعيّ وعامر الشّعبيّ في الحارث الأعور وهكذا روي عن أيّوب السّختيانيّ وعبد الله بن عونٍ وسليمان التّيميّ وشعبة بن الحجّاج وسفيان الثّوريّ ومالك بن أنسٍ والأوزاعيّ وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيدٍ القطّان ووكيع ابن الجرّاح وعبد الرّحمن بن مهديٍّ وغيرهم من أهل العلم أنّهم تكلّموا في الرجال وضعّفوا وإنّما حملهم على ذلك عندنا والله أعلم النصيحة للمسلمين لا يظنّ بهم أنّهم أرادوا الطعن على النّاس أو الغيبة إنّما أرادوا عندنا أن يبيّنوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا لأنّ بعض الّذين ضعّفوا كان صاحب بدعةٍ، إلخ... ما ذكره ـ رحمه الله ـ في هذا الموضع. قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في (1/44) مقصود الترمذي ـ رحمه الله ـ أن يبيّن أنّ الكلام في الجرح والتعديل جائز، قد أجمع عليه سلف الأمّة وأئمّتها وذكر بعض الأدلّة على ذلك ثمّ قال: ولهذا كان شعبة يقول تعالوا نغتب في الله ساعة، يعني ذكر الجرح والتعديل اهـ نقلًا من كتابنا الطبقات (ص 10 ـ 12) الطبعة الأولى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله: في كتابه (ص: 99) ومثل أئمّة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنّة فإنّ بيان حالهم وتحذير الأمّة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلّم في أهل البدعة ؟ فقال: إذا قام وصلّى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلّم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل، فبيّن أنّ نفع هذا عامٌّ للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذا تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإنّ هؤلاء لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلاّ تبعًا، وأمّا أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء.