الصفحة 11 من 44

فقد تبين أن تحريم بيع المزابنة مما اتفق عليه عامة أهل العلم، ووقع الإجماع ممن يعتمد على تحريمه، وأدلة ذلك مذكورة في كتب الأحاديث، وأكثرها في الصحيحين والسنن، وذكر الفقهاء من أهل كل مذهب هذه المسألة ونصوا على تحريمها وأنها من الكبائر، ونصوا أيضًا على تحريم صور من البيع تتفرع عنها أو تشابهها، وسدوا أبواب الوسائل التي تفضي إلى مقاربتها أو الوقوع فيها، وشددوا في ذلك غاية التشديد، حتى أنهم نصوا على تحريم قليل الربا، ولو بين تمرتين إحداهما أكبر من الأخرى، وقد ذكر هذا صاحب الإقناع (7) والمنتهى (8) ، وذلك أن الأحاديث أطلقت، ولم تفرق بين الكثير والقليل، بل قد ورد في بعض الأحاديث التي وقع فيها النهي عن بيع الجنس بمثله إلا مثلًا بمثل،"ولا تشفوا" (9) ، والإشفاف هي الزيادة القليلة، وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن زاد أو استزاد فقد أربى" (10) ، والزيادة تطلق على القليل والكثير، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"درهم يأكله الرجل من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية في الإسلام"رواه أحمد (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت