وقد تقرر أن هذا الفعل من أنواع الربا المحرم، وأن العلماء اتفقوا على تحريمه، وأن هذا أصل مطرد التحريم، لا يخص منه صورة دون صورة، ومن أباح شيئًا من ذلك بلا دليل من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا قياس، ولا إجماع، فقد افترى على الله وعلى رسوله كذبًا وظلم نفسه وتكلف مالا علم له به، وقد قرن الله سبحانه وتعالى بين القول عليه بلا علم وبين الشرك في كتابه، فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (16) ، قال بعض السلف"احذروا القول على الله بلا علم فإنه قرين الشرك في كتاب الله تعالى"، وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"يا أيها الناس من كان معه علم فليقل به، ومن لم يكن معه علم فليقل الله ورسوله أعلم، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) اهـ (17) ."
وأما فعل عوام الناس من الجهال والطغام في هذه الأزمان التي قبض فيها العلم، وفشا الجهل، واتبع فيها الهوى، وأوثرت الدنيا، واستهين بطاعة رب الأرض والسماء، وأعجب كل ذي رأي برأيه، واتبع هذا الجنس ما يلقيه الشيطان في وسوسته ووحيه، فلا يغتر بهذا الضرب من الناس وأفعالهم رجلٌ آمن بالله ولقائه وامتلأ قلبه من خوفه ورجائه، فالله المستعان.