جائز"، وساق الحديث مختصرًا من طريق آخر، لكن فيه شاهدًا للترجمة وهو قوله:"فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي"، قال (ابن حجر) في فتح الباري على هذه الترجمة: (قال ابن بطال(25) : لأنه يجوز أن يقضي دون الحق بغير محاللةٍ، ولو حلله من جميع الدين جاز عند جميع العلماء فكذلك إذا حلله من بعضه، ووجهه ابن المنير (26) بأن المراد: إذا قضى دون حقه برضا صاحب الدين، أو حلله صاحب الدين من جميع حقه فهو جائز"، وقال صاحب الفتح أيضًا على ترجمة"باب قاضه أو جازفه في الدين تمرًا بتمر أو غيره"الخ، فقال:"أي عند الأداء فهو جائز"، ثم ذكر كلامًا للمهلب (27) ولفظه:"لايجوز عن واحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي"انتهى. قال صاحب الفتح:"وكأنه أراد بذلك الاعتراض على ترجمة البخاري رحمه الله تعالى، ومراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاه، وغرضه بيان أنه يغتفر في القضاء من المعاوضة مالا يغتفر ابتداءً، لأن بيع الرطب بالتمر لايجوز في غير العرايا، ويجوز في المعاوضة عند الوفاء، وذلك بيّن في حديث الباب، فإنه صلى الله عليه وسلم سأل الغريم أن يأخذ تمر الحائط وهو مجهول القدر في الأوساق التي هي له، وهي معلومة، وكان تمر الحائط دون الذي له، كما وقع التصريح بذلك في كتاب الصلح من وجه آخر، وفيه:"فأبوا ولم يروا فيه وفاءً"، وقد أخذ الدمياطي (28) كلام المهلب فاعترض به، فقال: هذا لايصح، ثم اعتل بنحو ما ذكره المهلب، وتعقبه ابن المنير بنحو ما أجبت به، فقال: بيع المعلوم بالمجهول مزابنة، فإن كان تمرًا ونحوه فمزابنة وربا، لكن اغتفر ذلك في الوفاء، لأن التفاوت متحقق في العرف، فيخرج عن كونه مزابنة" (29) انتهى كلام صاحب فتح الباري بحروفه رحمه الله تعالى.