الصفحة 10 من 40

الحديث يدل على الرخصة في الفطر حال السفر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم خير حمزة في الصوم وتركه وهذا عام في الفرض والنفل. وفيه دليل ظاهر على أن المرء مخير حال السفر إن شاء صام وإن شاء أفطر كل على حسب حاله وقد بينت الرواية الأخرى أن حمزة كان كثير الأسفار ويصادف ذلك رمضان فخيره الرسول صلى الله عليه وسلم وأذن له بالصوم مما يدل على أنه لا يجب على المسافر الفطر حال السفر ومن أوجبه من الظاهرية فقوله شاذ مخالف لكثير من النصوص ولا حجة له في ظاهر الآية: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . لأنها محمولة عند عامة الفقهاء على من أفطر في السفر ومن صام فصومه صحيح يعتد به ولا يلزمه القضاء. ولذلك ذهب الأئمة الأربعة وغيرهم إلى القول بالتخيير لهذا الحديث وغيره وهو الصواب.

9-عَنْ أنَس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عَنْهُ قال:كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفطِرِ، وَلا الْمُفطِرُ عَلَى الصًائِمِ .

وهذا الحديث في معنى الحديث السابق وهو يدل على إباحة الفطر في السفر وأنه عذر في ترك الصوم وهذا لا يعرف فيه خلاف بين أهل العلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر الصائم على صومه وأقر المفطر على فطره وهذا يدل على التوسعة في ذلك وأنه من اختلاف التنوع الذي تحتمله الأدلة ويسوغ فيه الاجتهاد. وفيه ائتلاف الصحابة فيما بينهم مع اختلافهم في فروع المسائل مراعاة لأصل الإخوة والمحبة وجمع الكلمة وهذا الأصل دل عليه كثير من الشواهد.

10-عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ رضيَ الله عَنْهُ قال:خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في شَهْرِ رَمضَانَ في حَرِّ شَدِيدٍ ، حَتَّى إنْ كَانَ أحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَه عَلَى رَأسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، ومَا فِيْنَا صَائِمٌ إلا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وعبْدُ الله بْنُ رَوَاحَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت