الصفحة 23 من 40

الحديث في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. ففي هذا الحديث يوصي النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة ويخصه مراعاة لحاله في انصرافه للعلم وتفرغه لذلك بثلاثة أعمال جليلة من التطوع الفاضل. فيدل على استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر وهي بمنزلة صوم الشهر كله لأن الحسنة بعشر أمثالها وقد اختلف في تعيينها والصحيح الذي تدل عليه مجموع الروايات أنها تستحب من جميع الشهر من أوله وأوسطه وآخره لكن تتأكد كونها في أيام البيض الثالث عشر والرابع وعشر والخامس عشر كما روي في السنة في عدة أحاديث لا تخلو في الجملة من مقال لكن تعضدها آثار الصحابة فمن صام ثلاثة أيام من أي موضع من الشهر أصاب السنة ونال الثواب ولكن الأفضل أن يجعلها في الأيام البيض. وقد وردت أحاديث في الصحاح تدل على فضيلة أيام أخرى كيوم عاشوراء وعرفة والاثنين والخميس وست من شوال. ويدل الحديث على استحباب صلاة الضحى ضحوة أول النهار وأفضل وقتها حين يشتد الحر وأقلها ركعتان والصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ولم يكن يواظب عليها فهي سنة لكن ليست من السنن الرواتب ومن نفاها من الصحابة قاله اجتهادا منه على حسب علمه وخفيت عليه هذه السنة. ويدل الحديث على مشروعية صلاة الوتر ركعة فأكثر مما كان عدده وترا والذي دلت عليه النصوص أنه سنة مؤكدة ليس بفرض وهو مذهب الجمهور وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليه حضرا وسفرا. وفيه دليل على أن الأفضل أن يكون وقته أول الليل لمن كان لا يقوم آخره لاشتغال بعلم ونحوه أما من كان يقوم آخر الليل فتأخيره أفضل كما دلت السنة على ذلك.

21-عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ . وَزَادَ مُسْلِمٌ: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت