22-وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , إلاَّ أَنْ يَصُومَ يَوْما قَبْلَهُ , أَوْ يَوْما بَعْدَهُ .
الحديثان واردان في صوم يوم الجمعة. وقد دلا على النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم وقد اختلف الفقهاء في حكم إفراده فذهب أبو حنيفة ومالك إلى جوازه بلا كراهة وذهب الشافعي وأحمد إلى القول بالكراهة وهو الصحيح اتباعا للحديث ولا معارض يقوى على دفعه. ودل الحديث على جوار صومه إذا قرن بيوم قبله أو بعده فإذا صام الانسان الخميس مع الجمعة أو السبت معه زالت الكراهة. وهذا النهي خاص بمن أفرد الصوم بقصد تخصيص الجمعة بهذه العبادة فنهي عن ذلك لأن الجمعة سيد الأيام وعيد الأسبوع فلا يشرع تخصيصها لسد ذريعة التشبه بيوم العيد الأكبر الذي يحرم صومه. فلا يخصص يوم الجمعة وليلتها بعبادة خاصة إلا ما ورد في الشرع. أما من وافق صومه يوم الجمعة بغير قصد منه كأن يصوم يوما ويفطر يوما أو يصوم عاشوراء أو عرفة ونحوه فيوافق ذلك يوم الجمعة فلا كراهة في صومه حينئذ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم) . رواه مسلم. ولا يصح النهي عن إفراد يوم من أيام الأسبوع غير يوم الجمعة وما روي في هذا الباب فإما ضعيف لا يعمل به أو منسوخ على مذهب الجمهور.
23-عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ - قَالَ: شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ , وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ .