الصفحة 26 من 40

هذا الحديث في معنى الحديث السابق من تحريم صوم يومي العيد. ودل الحديث أيضا على تحريم لبستين وصلاتين. أما اللبستان فالأولى هي لبسة اشتمال الصماء وقد اختلف اللغويون والفقهاء في تفسيره وقد فسره الفقهاء بأن يشتمل الانسان بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه كهيئة الاضطباع في رداء الإحرام وقد جاء ذلك مفسرا في عدة أحاديث صحيحة. أما اللغويون ففسروه بأن يلبس ثوبا مغلقا من جميع الجوانب من غير أكمام فإذا أراد أن يخرج يده انكشفت عورته والأول أصح لأن الفقهاء أعرف من غيرهم بدلالة النصوص. وقد نهي عن ذلك لأنه يكون سببا في انكشاف العورة ولذلك رخص الفقهاء في الاشتمال إذا كان تحته إزار لستر العورة. وقد نبه النووي إلى أن حكم الاشتمال على تفسير أهل اللغة يكره وعلى تفسير الفقهاء يحرم. واللبسة الثانية الاحتباء وهي أن يجلس الرجل على إليتيه وينصب ساقيه إلى الأمام ثم يلف على نفسه ثوبا وكانت هذه اللبسة مشهورة في الجاهلية وقد نهي عن ذلك خشية انكشاف العورة فإن كان لابسا سروالا أو إزارا تحته فلا حرج في هذه اللبسة لأن علة التكشف زالت والحكم يدور مع علته وجودا وعدما. وأما الصلاتان المنهي عنهما فالأولى التطوع بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح والثانية التطوع بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس. والصحيح أنه يستثنى من ذلك صلاة ذوات الأسباب كسنة الوضوء وتحية المسجد وركعتي الطواف والقضاء ونحوها من الصلوات التي وجد سبب خاص لمشروعيتها فعلى هذا يكون النهي هنا مقصورا على التطوع المطلق بلا سبب.

25-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت