الصفحة 6 من 40

هذا الحديث يبين حكما مهما من أحكام الصوم وهو أنه لا يشترط لصحة الصوم الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر لفعله صلى الله عليه وسلم فيصح صوم الجنب والمحدث وقد حكي الإجماع في هذا فإذا أصبح الجنب صائما أتم صومه ولا شيء عليه. وكذلك الحائض إذا طهرت قبل طلوع الصبح وأخرت الغسل بعده صح صومها. ولا فرق في هذا بين صوم الفرض وصوم النفل. وفيه إباحة الجماع إلى آخر لحظة من الليل وعدم وجوب الغسل قبل الصبح وهذا من باب التوسعة على الصائم الجنب. لكن إذا أصبح وجب عليه الغسل لأداء الفريضة. وفيه أنه لا كراهة للإنسان أن ينام جنبا بلا غسل ويؤجله بعد الاستيقاظ لكن السنة أن يتوضأ قبل نومه.

6-عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عَنْهُ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ نَسيَ وهُوَ صَاِئمٌ فَأكَلَ أوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فإنَّمَا أطعَمَهُ الله وَسَقَاهُ) .

الحديث دليل على أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا فلا إثم عليه ولا يبطل صومه بذلك لأنه وقع في المفطرات حالة النسيان والنسيان عذر شرعي يرفع المؤاخذة لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) . ويتم صومه سواء كان ذلك فرضا أو نفلا. وأخذ الجمهور بهذا الحكم عملا بالظاهر وخالف بعضهم والصواب مع الجمهور. والخطأ عذر كالنسيان لا يؤثر على صحة الصوم وكذلك الجهل أيضا يعفى عنه. واختلفوا في شمول الحكم لغير الأكل والشرب كالجماع والصحيح أن العذر عام في جميع المفطرات لعموم العلة والدلالة فإذا جامع ناسيا أتم صومه وصومه صحيح وهذا مذهب الجمهور. وهذا التيسير لأن الصائم لم يفعل هذا باختياره إنما قدره الله عليه بغير قصد منه فلم يؤاخذ به. أما إذا تناول مفطرا عامدا عالما ذاكرا بطل صومه وكان آثما وعليه القضاء. والصحيح أنه من رأى صائما ناسيا وجب عليه تذكيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت