الصفحة 8 من 40

هذا الحديث في بيان حكم من جامع في نهار رمضان عامدا وأن عليه الكفارة. فدل الحديث على أن من وطئ امرأته في الفرج نهار رمضان كان مرتكبا لذنب عظيم وآثم لفعله ووجب عليه ثلاثة أمور التوبة والكفارة المغلظة وهي على الترتيب لا التخيير لدلالة السياق وهو مذهب الجمهور وهي عتق رقية مؤمنة سليمة من العيوب فإن لم يجدها صام شهرين متتابعين فإن ابتدأ مع ابتداء الشهر أتم شهرين سواء كان الشهر ناقصا أو تاما لأن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد يكون ثلاثين. وإن لم يراعي ذلك صام ستين يوما ويشترط التتابع فلا يفصل بينهما بشيء. فإن وافق عيدا أو مرضا يبيح الفطر فلا ينقطع التتابع حينئذ. فإن فصل عامدا استأنف من جديد. فإن عجز عن الصوم لمرض أو مشقة أو غلبة شهوة ونحوها من الأعذار المعتبرة انتقل إلى الإطعام عن كل يوم مسكينا ستين مسكينا يطعمه طعام يشبعه عرفا من أرز أو قمح ونحوه فإن أدمه بمرق ولحم كان أطيب ولا يلزمه ذلك. فإن عجز عن ذلك لعسره وفقره لم يلزمه في الحال لكن هل يلزمه في المستقبل إذا اغتنى فيه خلاف والأظهر أنه يلزمه لأنه دين في ذمته لا يسقط بالإعسار كسائر الديون. واختلفوا في القضاء لأنه لم يذكر في الحديث والصحيح أنه واجب ولا تبرأ ذمته إلا به لأنه مستفاد من أدلة أخرى ولأنه لم يذكره لاحتمال أن الحكم ظاهر للرجل لا يحتاج لذكره. وفيه دليل على جواز إعطاء المجامع في رمضان من الكفارة إذا كفرها غيره عنه لفقره وكونه عاجزا عن بذل الكفارة. وفيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بمن جاءه تائبا مسترشدا ممن ألم بكبيرة وفسق وهذا له شواهد في السنة فلم يعنفه الرسول ويوبخه أمام الصحابة بل أرشده لفكاك نفسه من النار. وفيه جواز بيان الإنسان لحاله من الفقر والحاجة للحاكم وغيره عند دعاء الحاجة لذلك من غير كذب وتزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت