الصفحة 105 من 267

(4) سورة النجم الآيتان 3 ، 4

وفي ذلك يقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه -:"لم تَكُن السُّنَّة لِتخالِف كتاب الله ، ولا تَكون السُّنَّة إلا تبعًا لِكتاب الله بمِثْل تنزيله أو مُبَيِّنةً معنى ما أراد الله فهي بِكُلّ حال مُتَّبِعة كتابَ الله"ا.هـ (1) .

الدليل الثالث: أنّه لو قُلْنَا بجواز تخصيص خبر الواحد لِعموم الكتاب لَنَسَخه ، واللازم باطِل ؛ فإنّه يَمْتَنِع نسْخ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد ، فالملزوم مِثْله ..

بيان المُلازَمة: أنّ التخصيص تخصيص في الأعيان ، والنسخ تخصيص في الأزمان ، فلو جاز التخصيص في الأعيان بخبر الواحد لَكان ذلك لأجْل أنّ تخصيص العامّ أَوْلى مِن إلغاء الخاصّ ، وهذا المعنى قائم في النسخ ، فيَلْزَم جواز النسخ بخبر الواحد .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ التخصيص أَهْوَن مِن النسخ ؛ لأنّ التخصيص غيْر رافِع لِلحُكْم ، وإنّما هو بيان لِلمراد بالعامّ ، والنسخ رافِع لِلحُكْم ، ولا يَلْزَم مِن تأثير خبر الواحد في التخصيص الذي هو الأَهْوَن تأثيره في النسخ الذي هو الأقوى (2) .

أدلّة المذهب الثالث:

اسْتَدَلّ أصحاب المذهب الثالث ـ القائلون بجواز تخصيص عموم الكتاب الذي خُصّ بدليل مقطوع به بخبر الواحد ـ بدليل ، مفاده: أنّ الكتاب قَطْعِيّ مِن كُلّ وجْه ؛ لأنّ المتن متواتر ، وعمومه قَطْعِيّ الدلالة كذلك ، والخبر ظَنِّيّ متنًا ؛ لأنّه خبر الواحد ، فلا يُخَصِّصه ؛ لأنّه أَضْعَف

(1) الرسالة /223

(2) شَرْح المنهاج 1/414 بتَصَرُّف ويُرَاجَع: الإبهاج 2/174 والمستصفى /248 ، 249 والإحكام لِلآمدي 2/327

منه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت