الصفحة 106 من 267

أمّا إذا خُصّ هذا العموم بقَطْعِيّ فإنّه بَعْد التخصيص يَتَسَاوَى مع خبر الواحد في الظَّنِّيَّة ، فالعامّ المخصوص ظَنِّيّ ، بل الخبر أَقْوَى منه ؛ لأنّ الظَّنّ فيه في الثبوت فقط دون الدلالة ، بخلاف عامّ الكتاب ؛ فإنّه صار ضعيفًا ؛ لأجْل مُعارَضة القياس على المخصّص الذي هو أَضْعَف مِن الخبر (1) .

مناقَشة هذا الدليل:

ويُمْكِن مناقَشة هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّا نُسَلِّم أنّ خبر الواحد أَضْعَف مِن الكتاب في السند ؛ فهو قَطْعِيّ المتن لكنّه ظَنِّيّ الدلالة ، وخبر الواحد عَكْس ذلك ؛ فهو ظَنِّي المتن قَطْعِيّ الدلالة ، ولِذا فإنّهما متعادِلان ؛ لِكَوْن كُلٍّ منهما قَطْعِيًّا مِن وجْه ظَنِّيًّا مِن وجْه ، فجاز التعارض بَيْنهما ، فيُخَصِّص كُلّ منهما الآخَر (2) .

الوجه الثاني: أنّكم فَرَّقْتُمْ بَيْن العامّ المخصوص والذي لم يُخَصّ ، وأَجَزْتُمْ تخصيص الأول دون الثاني بحُجّة أنّه بَعْد التخصيص يَتَسَاوَى مع خبر الواحد في الظَّنِّيَّة ، أمّا قَبْل التخصيص فليس كذلك ، وأَرَاهَا تفرقةً تَحتاج إلى نظر ؛ لأنّ العامّ الذي لم يُخَصّ ـ أيضًا ـ صيغته مُعَرَّضة لِلتخصيص ومُحْتَمِلة له ، وخبر الواحد غيْر مُحْتَمِل ، ولِذا جاز أنْ يُقْضَى به عليه كخبر التواتر وكالمُجْمَل والمُفَسَّر .

ومِمَّا تَقَدَّم كان تخصيص خبر الواحد لِعموم القرآن مُطْلَقًا جائزًا بِلا تفرقة بَيْن عامّ خُصّ بدليل مقطوع به أو عامّ لم يُخَصّ ، بلْ هو أَوْلى

(1) فواتح الرحموت مع مُسَلَّم الثبوت 1/349

(2) يُرَاجَع: شَرْح العضد 2/150 ومناهج العقول 2/122 والإحكام لِلآمدي 2/326 ونهاية السول 2/123

في الذي لم يُخَصّ ؛ لأنّ خبر الواحد غيْر مُحْتَمِل ، والعامّ الذي لم يُخَصّ مُحْتَمِل ، وتقديم ما لا يَحْتَمِل أَوْلى (1) .

أدلّة المذهب الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت