الصفحة 107 من 267

اسْتَدَلّ الكرخي ـ رحمه الله تعالى ـ القائل بجواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد إنْ خُصّ بدليل مُنْفَصِل: بأنّ العامّ الذي خُصِّص بمُنْفَصِل مَجاز ( عنده ) ، فتُصْبِح دلالته مظنونةً ، ومَتْنه قَطْعِيّ ، وخبر الواحد مَتْنه مظنون ودلالته قَطْعِيّة ، فيَتَسَاويَان ، فيَقْوَى الخبر على تخصيصه حينئذٍ ..

وأمّا إذا لم يُخَصَّص بمُنْفَصِل فهو حقيقة ، فيَكون مقطوع المتن والدلالة ، فلا يعارِضه خبر الواحد الذي هو مظنون المتن ، وحينئذٍ لا يَكون مُساوِيًا له ، فلا يجوز أنْ يُخَصِّصه .

مناقَشة هذا الدليل:

وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: وهو ذاته الوجه الأول مِن مناقَشة الدليل السابق ، والعهد به قريب .

الوجه الثاني ( لِلباحث ) : أنّ الكرخي رحمه الله تعالى بَنَى دليله على أنّ العامّ بَعْد تخصيصه يَكون مَجازًا ، وحينئذٍ تَكون دلالته ظَنِّيّةً ، ومَتْنه قَطْعيّ ، فيَتَساوى مع خبر الآحاد الظَّنِّيّ المتن القَطْعِيّ الدلالة ، فيُخَصِّصه .

ولكنّي لا أُسَلِّم أنّ العامّ بَعْد تخصيصه يَكون مَجازًا ، وإنّما هو ـ على الراجح عندي (2) ـ حقيقة في الباقي ، ولِذا كانت دلالته قَطْعِيّةً ومتنه كذلك وإذا كان كذلك فلا يجوز تخصيصه به على قاعدته .

(1) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/111 والعدّة 2/557 والإبهاج 2/175

(2) يُرَاجَع: بيان المختصر 2/135 ، 136 وشَرْح العضد 2/107 وشَرْح تنقيح الفصول /226=

أدلّة المذهب الخامس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت